فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 436

الله - صلى الله عليه وسلم: فما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك )) [1] .

إذا فعل المحرم شيئًا من / [2] محظورات الإحرام ناسيًا لا يخلو إما أن يكون إتلافًا، أو استمتاعًا.

فإن كان إتلافًا: مثل: حلق الشعر، وقلم الظفر، وقتل الصيد تجب عليه الفدية [3] .

ونص في المغمي عليه إذا قتل الصيد على قولين [4] ، وخرج أصحابنا هذين القولين في حلق المغمي عليه، وقلمه [5] .

بعض أصحابنا قاسوا الناسي على المغمى عليه، وليس بصحيح، بل الناسي تلزمه الفدية؛ لأنه يعقل ما يتعاطاه، والمغمى عليه لا يعقل ما يتعاطاه. والمجنون، والصبي الذي لا يعقل مثله كالمغمي عليه [6] .

وإن كان ما فعله استمتاعًا: كالطيب، واللمس، وما عدا الوطء من المباشرات كالقبلة، واللمس بالشهوة، لا تجب به الفدية [7] إذا فعل ناسيًا الإحرام، أو جاهلًا - وهو الذي يعلم أنه محرم، ويجهل تحريم ما يتعاطاه - بأن لم يعلم أن الطيب حرام على المحرم، أو لم يعلم أن ما يتعاطاه طيب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوجب الفدية على

(1) أخرجه بهذا اللفظ الشافعي في المسند برقم (562) من كتاب الحج (1/ 121) ، والبيهقي في معرفة السنن والآثار برقم (2788) كتاب المناسك، باب: الطيب للإحرام (3/ 545) ، والحديث أخرجه البخاري، ومسلم بغير هذا اللفظ، صحيح البخاري رقم (1750) كتاب الحج، باب: إذا أحرم جاهلًا وعليه قميص ... (2/ 655) ، صحيح مسلم رقم (1180) كتاب الحج، باب: ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، وما لا يباح، وبيان تحريم الطيب (2/ 837) .

(2) نهاية: 50/ م.

(3) نص عليه الشافعي في الأم، وهو المعتمد في المذهب، وفيه قول مخرج: أنه لا تجب الفدية؛ لأنه ترفه وزينه فاختلف في فديته العمد والسهو. فانظر: الأم (3/ 385) ، المهذب (1/ 213) ، نهاية المطلب (4/ 267) .

(4) انظر: الأم (3/ 411) .

(5) الأصح من القولين: عدم وجوب الفدية. انظر: المجموع (7/ 308) .

(6) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 477) .

(7) نص عليه الشافعي في الأم، واتفق عليه الأصحاب إلا المزني، وسيأتي ذكر قوله. انظر: الأم (3/ 385) ، المهذب (1/ 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت