جاء هذا الكتاب خلاصةً لتجربته العلمية، وثمرةً لنتاجه التأليفي [1] .
فلا ريب بعد ذلك أن يأتي كتابه محررًا منقحًا، قويًا في ترجيحاته، قويًا في اختياراته.
وهذا ما شهد به أئمة المذهب، فهذا الإمام ابن السبكي يذكر في طبقاته عن والده الإمام السبكي أنه كان: (( يجل مقداره جدًا ويصفه بالتحقيق مع كثرة النقل. وقال - في باب الرهن من تكملة شرح المهذب-: اعلم أن صاحب التهذيب قل أن رأيناه يختار شيئًا إلا وإذا بحث عنه وجد أقوى من غيره، هذا مع اختصار كلامه، وهو يدل على نبل كبير، وهو حري بذلك فإنه جامع لعلوم القرآن، والسنة، والفقه ) ) [2] .
بل وشهد له بذلك العلماء من خارج المذهب الشافعي، فهذا ملا علي القاري الحنفي يقول عنه: (( كان مفسرًا محدثًا، فقيهًا من أصحاب الوجوه، وقال بعض مشايخنا: ليس له قول ساقط ) ) [3] .
ومما يزيد من أهمية الكتاب احتوائه على ثروة حديثية كبيره، قل أن توجد في غيره من كتب الفقه، كما أن مصنفه جمع فيه عدد كبيرًا من آثار الصحابة، والتابعين ومن تبعهم من الأئمة، وهو بهذا يكون وثيقة علمية لحفظ آراء هؤلاء العلماء.
لم يذكر الإمام البغوي في مقدمة كتابه منهجه العلمي الذي سار عليه في مصنفه، ولكن من خلال تحقيقي لهذا الجزء من كتاب التهذيب يمكن تلخيص منهجه بشكل عام في النقاط التالية:
(1) ذكر الإمام البغوي عن نفسه في مقدمة كتابه التهذيب أنه صنفه بعد أن سبق منه تأليف تفسير القرآن، وشرح السنة. انظر: التهذيب، لإبي محمد الحسين بن مسعود البغوي، كتاب الطهارة والصلاة، تحقيق ودراسة (7) .
(2) طبقات الشافعية الكبرى (7/ 75) .
(3) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 10) .