فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 436

فإن قلنا: يلزم الإحرام لدخول مكة، فلو دخلها من غير إحرام لا قضاء عليه [1] ؛ لأنه تحية البقعة فلا يقضى كتحية المسجد.

وقال صاحب التلخيص [2] : لأنه ما من مرة يدخلها إلا ويلزمه إحرام جديد، فلا يمكن قضاء ما فات. قال: لا أن يدخلها وهو غير حطاب غير محرم، ثم صار حطابًا فيقضي؛ لأن الحطاب لا إحرام عليه عنده [3] .

فإن قيل: وجب أن يقولوا: وجب القضاء، فيدخل فيه إحرام الدخول الثاني؛ كما لو دخلها محرمًا بحجة الإسلام دخل فيها إحرام الدخول.

قلنا: لا يجوز أن يقع الإحرام الواحد عن واجبين من جنس واحدٍ؛ كمن أهل بحجتين لا ينعقد إحرامه بهما.

فصل: في أعمال الحج

روي عن جابر]- رضي الله عنه - [قال: (( أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يجعلوها عمرة، ويطوفوا، ثم يقصروا، ويحلوا ) )[4] .

وعن ابن عباس] - رضي الله عنهما -[قال: (( قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة أمر أصحابه أن

(1) ما ذكره المصنف من القطع بعدم وجوب القضاء هو المذهب الذي قطع به الجمهور، وفي حكاية المذهب طريق أخرى: أنه على وجهين: أصحهما: عدم القضاء. انظر: نهاية المطلب (4/ 362) ، العزيز شرح الوجيز ... (3/ 389) ، المجموع (7/ 12)

(2) هو: أحمد بن أبي أحمد الطبري، أبو العباس، ابن القاص، أحد أئمة المذهب، كان إمام عصره، ومن لا تقع العين على مثله في علمه، وزهده. من تصانيفه: التلخيص، المفتاح، أدب القضاء. مات سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. انظر: طبقات الشافعية الكبرى (3/ 59) ، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 106) .

(3) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 389) ، المجموع (7/ 12) .

(4) جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1568) كتاب الحج، باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف لابيت ... (2/ 594) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت