أولًا: عقيدته:
من المعلوم أن لعقيدة الإنسان أكبر الأثر في توجيه سلوكه، وأفكاره، وثقافته وسائر أنشطة حياته، ويشتد الأمر أهمية حينما يكون هذا الشخص علمًا من الأعلام، له تأثير في توجيه حياة الناس، فعن دروسه يصدرون، ومن كتبه ينهلون. فإن كان فاسد العقيدة سَرت أفكاره ومعتقداته في أفكار الناس وعقائدهم، وانتشرت بينهم انتشار النار في الهشيم، حتى تصبح عقيدة يدافعون عنها، بل ويحاربون من أجلها الصحيح من عقائد الإسلام؛ فتهدم أعمدة الدين، وتذوي فروعة. ولذ صح عن أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - أنه قال يهدم الإسلام: (( زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين ) ) [1] . ولذا كان من أولى الواجبات على طالب العلم التأكد من سلامة معتقد شيخه وإمامه، وقد قال محمد بن سيرين - رحمه الله: (( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ) ) [2] .
وأما إن كان هؤلاء الأئمة الأعلام أصحاب معتقد سليم موافقين لمنهج سلف الأمة، سائرين على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فإنهم يكونون أعلام هدى، وهداة خير فينتفع بعلمهم القاصي والداني.
ولقد كان إمامنا البغوي إمامًا من إئمة أهل السنة والجماعة، السائرين على خطى سلف الأمة عقيدة، وسلوكًا، وفقهًا. شهد له بذلك من ترجم له من المؤرخين الثقات: فهذا الإمام الذهبي يصف معتقده وسلوكه بقوله: (( وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة، وكان مقتصدًا في لباسه، له ثوب خام، وعمامة صغيرة، على
(1) أخرجه الدارمي في مقدمة سننه برقم (214) باب: في كراهية أخذ الرأي (1/ 82) . وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (1/ 57) .
(2) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه برقم (5) باب: في بيان أن الإسناد من الدين (1/ 14) .