قال الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [1] .
أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وتسع من ذي الحجة إلى طلوع الفجر من يوم النحر [2] . روي عن ابن عمر]- رضي الله عنهما - [أنه قال: (( أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة ) )[3] . وأراد عشر ليال من ذي الحجة.
أما العمرة فجميع السنة وقت لها، إلا أن يكون في أعمال الحج [4] . ويستحب أن يعتمر في أشهر الحج لما روي عن أنس [5] ] - رضي الله عنه -[قال: (( اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) البقرة:197.
(2) انتهاء أشهر الحج التي يصح فيها الإحرام بطلوع فجر يوم النحر هو الصحيح المشهور في المذهب، نص عليه الشافعي في المختصر وقطع به جمهور الشافعية من الطريقتين، وفي المذهب وجهان ضعيفان: الأول: أنه نهاية يوم عرفة، فمن أحرم بعد غياب شمس يوم عرفه لم يصح إحرامه. الثاني: حكاه المحاملي عن نص الشافعي في الإملاء: أن أشهر الحج شوال وذو القعدوة وذو الحجة كاملًا. وهذا القول الأخير أضعف. انظر: مختصر المزنى (1/ 63) ، أحكام القرآن للشافعي (1/ 115) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 326) ، روضة الطالبين (3/ 37) .
(3) علقه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب: قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} (2/ 565) . قال ابن حجر في «الفتح» (3/ 420) : (وصله الطبري، والدارقطني من طريق ورقاء عن عبد الله بن دينار عنه ... وروى البيهقي من طريق عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر مثله، والإسنادان صحيحان) . انظر: سنن الدارقطني كتاب: الحج، حديث رقم (46) (2/ 226) ، سنن البيهقي، حديث رقم (8493) كتاب الحج، باب: بيان أشهر الحج (4/ 342) ، تفسير الطبري (2/ 258) . كما أخرجه الحاكم في مستدركه برقم (3092) كتاب التفسير، من تفسير سورة البقرة (2/ 303) . وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(4) انظر: الأم (4/ 366) .
(5) أنس بن مالك بن النضر الأنصاري، أبو حمزة، خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزيل البصرة، دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( اللهم أكثر ماله، وولده، وبارك له فيما أعطيته ) ).] البخاري في صحيحه كتاب الدعوات، برقم (5975) باب: قوله تعالى (وصل عليهم) (5/ 333) ، ومسلم كتاب فضائل الصحابة - رضي الله عنهم - برقم (2480) باب: من فضائل أنس بن مالك - رضي الله عنه - (4/ 1928) [من المكثرين في الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مات سنة ثلاث وتسعين وهو ابن مائة وثلاث سنين. انظر: سير أعلام النبلاء (3/ 395) ، الإصابة في تمييز الصحابة (1/ 126) .