والثالث: ينعقد فاسدًا؛ لأنه لا (يرتفض) [1] بوجود منافيه، فلا يمتنع انعقاده مع منافيه. فعلى هذا عليه القضاء نزع، أو مكث، والمضي في فاسده، وهل تجب البدنة؟ نظر: إن نزع في الحال لا تجب، وإن مكث توجب.
قال الشيخ: تجب بدنة أم شاة؟ فعلى قولين [2] .
قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [3] .
وجوب الدم في الإحرام بأحد السببين: إما بارتكاب منهي عنه، أو ترك مأمور به. أما ارتكاب المنهي عنه: فينقسم إلى: استهلاك، واستمتاع.
أما الاستهلاك [4] : فقسمان: من نفسه، ومن غيره.
(1) العبارة هكذا في المخطوط /. ومعنى العبارة: كما أن الجماع لا يمنع استدامة الإحرام، إذا وقع من المحرم، بل يؤمر المحرم بالمضي في نسكه الفاسد، فكذلك لا يمنع ابتداءه. وقد نقل النووي هذا الاستدلال في «المجموع» (7/ 342) فقال: (( واستدل البغوي لهذا الوجه الثالث: بأن الحج لا يبطل ويخرج منه بمنافيه، وهو الجماع، فلا يمتنع انعقاده معه بخلاف الصلاة ) ).
(2) المعتمد في المذهب أنه إن كان الجماع مفسدًا للحج ففيه بدنة، وإن لم يكن مفسدًا كالجماع بعد التحلل الأول، والجماع الثاني؛ ففيه شاة. انظر: نهاية المحتاج (3/ 340) ، مغني المحتاج (2/ 299) . وانظر في رأي الشيخ أبي علي السنجي في هذه المسالة: العزيز شرح الوجيز (3/ 374) ، روضة الطالبين (3/ 67) .
(3) البقرة:196.
(4) في المخطوط: الاستمتاع. ولعله سبق قلم، أو تصحيف من الناسخ. فحديثه هنا عن الاستهلاك، وأما الاستمتاع فسيأتي ذكره بعد فراغه من الحديث عن الاستهلاك.