أما من نفسه: كالحلق، والقلم] فدمه [[1] دم تخيير [2] ، وتقدير [3] ، سواء حلق بعذر، أو بغير عذر؛ لقوله تعالى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [4] فإذا حلق ثلاث شعرات، أو كله، أو قلم ثلاثة أظفار، أو كلها فإن شاء ذبح شاة، وإن شاء صام ثلاثة أيام، وإن شاء تصدق بفرق من طعام على ستة مساكين [5] .
والفرق ثلاثة أصوع [6] . ولا يجب في شيء من الكفارات لمسكين [7] أكثر من مد إلا هنا لكل مسكين مدان [8] .
روي عن كعب بن عجرة [9] ] - رضي الله عنه - [ (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر به وهو محرم، وهو يوقد تحت قدر، والقمل تهافت على وجهه فقال: /[10] تؤذيك هوامك؟ قال: نعم. قال فاحلق رأسك، وأطعم فرقًا بين ستة مساكين - والفرق ثلاثة أصوع
(1) أضفتها للتوضيح، ويظهر من السياق أن الناسخ اسقطها، وانظر كلام البغوي بعد قليل في (دم الاستمتاع) .
(2) المراد بالتخيير: أن الشارع قد فوض الأمر إلي خيرة المحرم، فله العدول إلى غيره مع قدرته عليه. انظر: ... العزيز شرح الوجيز (3/ 540) .
(3) المراد بالتقدير: أن الشرع قدر البدل المعدول إليه بقدر لا يزيد ولا ينقص. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 540) .
(4) البقرة:196.
(5) انظر: المهذب (1/ 214) ، نهاية المطلب (4/ 351) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 541) .
(6) (الأصوع) جمع (صاع) و (صواع) بالكسر، وبالضم، مكيال معروف لأهل المدينة، ويساوي أربعة أمداد، و (المُدُّ) ملء كفي الإنسان المعتدل، إذا ملأهما، ومد يده بهما، ويساوي (رطل وثلث) = (2172 غرام) عند أهل الحجاز والشافعي، ويساوي عند أهل العراق، وأبي حنيفة (رطلان) = (3261 غرام) . انظر: القاموس المحيط (1/ 955) ، معجم لغة الفقهاء (270، 450) .
(7) في المخطوط: مسكين.
(8) هذا هو الصحيح المشهور في المذهب، وفيه وجه ضعيف: أنه يجوز المفاضلة بين المساكين في العطاء. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 541) ، المجموع (7/ 325) .
(9) كعب بن عجرة بن أمية الأنصاري، وقيل بل هو من حلفاء الأنصار، يكنى أبا محمد، وقيل أبو إسحاق، وقيل أبو عبد الله، من أهل بيعة الرضوان، وفيه نزلت آية فدية الأذى، قطعت يده في بعض المغازي، سكن الكوفة، ومات بالمدينة سنة اثنتين وخمسين. انظر: سير أعلام النبلاء (3/ 52) ، الإصابة (5/ 599) .
(10) نهاية: 56/ م.