فإذا خرجا معًا للقضاء فبلغا المكان الذي واقعها فيه / [1] يستحب التفريق بينهما، وهل يجب التفريق؟ فيه وجهان:
قال في القديم: يجب [2] ، روي ذلك عن عمر، وعلي]- رضي الله عنهما - [[3] ؛ حتى لا يتذكرا ما كان بينهما فيحملهما على مثله.
وقال في الجديد - وبه قال أبو حنيفة [4] : لا يجب [5] ؛ كما لا يجب في سائر الطريق.
فإذا جامع في قضاء الحج لزمته بدنة، ولا يلزمه إلا قضاء حجة واحدة؛ لأن المقضي واحد.
وإذا أحرم مجامعًا ففيه أوجه:
أحدها [6] :ينعقد إحرامه صحيحًا، فإن نزع في الحال صح حجه، وإن مكث فسد حجه، وعليه البدنة، والقضاء، والمضي في فاسده؛ كما لو أصبح مجامعًا صائمًا فنزع في الحال صح صومه.
والثاني: لا ينعقد إحرامه [7] ؛ لأن المفسد قارنه، كالصلاة لا تنعقد مع الحدث، بخلاف الصوم فإن طلوع الفجر ليس بيده فكان معذورًا.
(1) نهاية: 55/ م.
(2) وبه قال المالكية، والحنابلة. ولكن قال المالكية: يكون الافتراق من بداية الإحرام. وقال الحنابلة: يكون من موضع الجماع. انظر: المدونة (1/ 459) ، التاج والإكليل (4/ 247) ، المغني (3/ 179) ، الإنصاف (3/ 497) .
(3) وروي عن ابن عباس - رضي الله عنها - أيضا بسند صحيح، وقد سبق تخريج الآثار عنهم ص (192، 193) . قال الباجي في «المنتقى شرح الموطأ» (3/ 3) : ولا مخالف لهما من الصحابة فثبت أنه إجماع. كما روي ذلك مرفوعًا بسند منقطع عند البيقهي في السنن الكبرى برقم (9559) باب: ما يفسد الحج (5/ 166) .
(4) مذهب الحنفية: أنه يستحب إذا خافا على نفسيهما الفتنة. انظر: المبسوط (4/ 119) ، بدائع الصنائع (2/ 28) .
(5) وهو الأصح بالاتفاق. انظر: المهذب (1/ 215) ، المجموع (7/ 341) .
(6) في المخطوط: أحدهما.
(7) وصحح هذا القول النووي، والرملي. انظر: روضة الطالبين (3/ 143) ، نهاية المحتاج (3/ 340) .