أربع عمر كلهن في ذي القعدة، إلا التي كانت مع حجته )) [1] . ولا يكره أن يعتمر في سنة واحدةٍ مرارًا؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( أعمر عائشة]- رضي الله عنها - [في شهر واحد مرتين ) )[2] .
ولو أحرم بالحج في غير أشهر الحج، لا ينعقد إحرامه بالحج، وينعقد بالعمرة [3] ؛ كما لو أحرم بصلاة الظهر قبل الزوال ينعقد نفلًا.
وعند أبي حنيفة: ينعقد بالحج [4] .
قلنا: الإحرام يراد للعمل، فإذا لم يحتسب له شيء من أعمال الحج قبل أشهر الحج فلا يصح إحرامه.
ولو أهل بحجتين، أو بعمرتين ينعقد إحرامه بإحديهما، ولا دم عليه، ولا قضاء [5] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (3917) كتاب المغازي، باب: غزوة الحديبية ... (4/ 1525) .
(2) قال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان مطولًا ومختصرًا (( أن عائشة رضي الله عنها(أحرمت) بعمرة عام حجة الوداع فحاضت فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تحرم بحج ففعلت، وصارت قارنة ونسكت المناسك كلها، فلما طهرت طافت وسعت فقال لها - عليها السلام: قد حللت من حجك وعمرتك، فطلبت من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعمرها عمرة أخرى، (فأذن) لها فاعتمرت من التنعيم عمرة أخرى ))قال البيهقي: قال الشافعي: كانت عمرتها في ذي الحجة ثم سألته أن يعمرها فأعمرها في ذي الحجة، فكانت هذه عمرتان في شهر. انظر: البدر المنير (6/ 77) ، تلخيص الحبير (2/ 228) .
(3) انعقاد الإحرام بالحج في غير أشهر الحج عمرةً نص عليه الشافعي في المختصر، وهو الصحيح الذي عليه المذهب. وفيه قولان آخران: الأول: أنه لا ينعقد بعمرة، ولكن يتحلل بعمل عمرة. كمن أحرم بالحج وفاته الوقوف بعرفة يتحلل بعمرة، وعليه فلا تكون هذه العمرة مجزية عن عمرة الإسلام، وقد نُقل هذا عن الشافعي، وقطع به بعض الشافعية. والثاني: أنه ينعقد إحرامًا مبهمًا: فإن صرفه إلى العمرة كان عمرة مجزية عن عمرة الإسلام، وإلا تحلل بعمل عمرة. انظر: مختصر المزني (1/ 63) ، المهذب (1/ 200) ، نهاية المطلب (4/ 164) ، روضة الطالبين (3/ 37) .
(4) لكن مع الكراهة، وهو أيضًا مذهب المالكية، والحنابلة. انظر: بدائع الصنائع (2/ 160) ، فتح القدير ... (3/ 19) ، المدونة (1/ 296) ، التاج والإكليل (4/ 21) ، المغني (3/ 119) ، الإنصاف (3/ 430) .
(5) انظر: الأم (3/ 337) . وهو مذهب المالكية، والحنابلة انظر: المدونة (1/ 432) ، مواهب الجليل ... (3/ 48) ، المغني (3/ 129) ، الإنصاف (3/ 450) .