وعند أبي حنيفة: إذا أحرم بحجتين فأكثر ينعقد الكل، فإذا شرع في العمل رفض الكل إلا واحدة، ثم يحج كل سنة حجة حتى يتم عدد ما أحرم به ويريق دمًا للرفض [1] .
قلنا: عبادتان لا يمكنه المضي فيهما فيستحيل انعقادهما؛ كما لو شرع في صومين، وصلاتين.
فصل
روي عن عائشة]- رضي الله عنها - [ (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفرد الحج ) )[2] ، ومثله عن جابر [3] ، وابن عمر [4] ]- رضي الله عنهم -[.
(1) ما ذكره المصنف هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وخالفهما محمد بن الحسن فقال: لا ينعقد إحرامه إلا بأحدهما. وأما وقت رفض الإحرام فاختلف فيه فعند أبي يوسف: عقيب الإحرام. وعن أبي حنيفة روايتان: الأشهر: إذا قصد مكة. والثانية: إذا شرع في الطواف. انظر: المبسوط (4/ 60) ، بدائع الصنائع (2/ 70) ، الفتاوى الهندية (1/ 223) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (1211) كتاب الحج، باب: بيان وجوه الحج والإحرام ... (2/ 875) .
(3) حديث جابر - رضي الله عنه - في أفراد النبي - صلى الله عليه وسلم - للحج، أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما بروايات مختلفة: منها قوله: (( أهلّ النبي - صلى الله عليه وسلم - هو وأصحابه بالحج ... ) )عند البخاري برقم (1568) كتاب الحج، باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف ... (2/ 594) ، ومنها قوله: (( وقد أهلوا بالحج مفردا ... ) )عند البخاري برقم (1493) كتاب الحج، باب: التمتع والإفراد والإقران (2/ 568) ، ومنها قوله (( أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحج مفرد ... ) عند مسلم كتاب الحج، برقم (1213) باب: بيان وجوه الإحرام ... ... (2/ 881) ، ومنها قوله (( أهللنا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج خالصًا وحده ... ) عند مسلم برقم ... (1216) كتاب الحج، باب: بيان وجوه الإحرام ... (2/ 886) .
(4) حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في إفراد النبي - صلى الله عليه وسلم - الحج، أخرجه مسلم في صحيحه برقم (1231) كتاب الحج، باب: الإفراد، والقران بالحج والعمرة (2/ 904) . ولفظه: (( قال: أهللنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج مفردا، وفي رواية ابن عون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل بالحج مفردا ) ). وأخرجه البخاري في صحيحه برقم: (4096) كتاب المغازي، باب: بعث علي بن أبي طالب - عليها السلام - وخالد بن الوليد - رضي الله عنه - عنه إلى اليمن قبل حجة الوداع (4/ 1582) . ولفظه: (( ذكر لابن عمر أن أنسًا حدثهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل بعمرة وحجة. فقال: أهل النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحج وأهللنا به معه ... ) ).