منهاج السلف حالًا وعقدًا )) [1] . ويقول عنه ابن السبكي في ترجمته: (( كان إمامًا جليلًا، ورعًا، زاهدًا، فقيهًا، محدثًا، مفسرًا، جامعًا بين العلم والعمل، سالكًا سبيل السلف ) ) [2] .
ولعل أكبر وأصح شاهد لصفاء عقيدته، وسلامة منهجه كتبه التي بين أيدينا فهي طافحة ببيان منهج السلف وتقريره، في مسائل الإيمان، والتلقي، والصفات وغيرها من مباحث العقيدة التي زلت فيها أقدام، وحارت فيها أفهام.
ومن الشواهد على ذلك تقريره لمنهج السلف في الصفات عند حديثه عن صفة الإصبع لله - عز وجل - بقوله: (( والإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله عز وجل، وكذلك كل ما جاء به الكتاب، أو السنة من هذا القبيل في صفات الله تعالى، كالنفس، والوجه، والعين، واليد، والرجل، والإتيان، والمجيء، والنزول إلى السماء الدنيا، والاستواء على العرش، والضحك، والفرح ... فهذه ونظائرها صفات لله تعالى وردبها السمع يجب الإيمان بها، وإمرارها على ظاهرها، معرضًا فيها عن التأويل، مجتنبًا عن التشبيه، معتقدا أن الباري سبحانه وتعالى لا يشبه شيء من صفاته صفات الخلق، كما لا تشبه ذاته ذوات الخلق، قال الله سبحانه وتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [3] ) [4] .
ثانيًا: مذهبه الفقهي:
لقد كان الإمام البغوي - رحمه الله - شافعي المذهب، تفقه فيه وبرع حتى عد من أئمته الأعلام، ومن المحققين المدققين فيه [5] .
(1) سير أعلام النبلاء (19/ 441) .
(2) طبقات الشافعية الكبرى (7/ 75) .
(3) الشورى:11.
(4) شرح السنة (1/ 166 - 171) .
(5) انظر: طبقات الشافعية الكبرى (7/ 76) ، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 281) .