فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 436

المسجد.

والثاني - وهو المذهب: يجب أن يحرم بحج، أو عمرة [1] ؛ لأنه معنى يُحرِّم الصيد، فيقتضي إحرامًا كالحج [2] . قال ابن عباس: لا يدخل أحد مكة إلا محرمًا [3] . أما النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما دخل مكة غير محرم؛ لأنه كان لا يأمن القتال.

أما من يتكرر دخوله كالحطاب، والصياد فهل / [4] يلزمه الإحرام لدخوله مكة؟ اختلفوا فيه:

فمنهم من قال: فيه قولان كالأول.

ومنهم من قال: لا يلزمه قولًا واحدًا [5] ؛ لأنه تلحقه المشقة بالإحرام عند كل مرّة يدخلها وإذا امتنع عن الدخول تضرر به الناس.

وعند أبي حنيفة: من كان داره بالميقات، أو دونه لا يلزمه الإحرام لدخول مكة، فإن كان فوق الميقات يلزمه [6] .

(1) نص عليه الشافعي في الأم، ومختصر المزني، وصححه الماوردي، وقال العمراني: هو الأشهر. انظر: الأم ... (3/ 353) ، مختصر المزني (1/ 96) ، الحاوي (4/ 241) ، البيان (4/ 16) . وبهذا القول أخذ المالكية، والحنابلة. انظر: التاج والإكليل (4/ 57) ، مواهب الجليل (3/ 42) ، المغني (3/ 117) ، الإنصاف ... (3/ 427) .

(2) لم أقف لأحد استدل بهذا الاستدلال غير البغوي.

(3) اثر ابن عباس: أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم (9620) كتاب الحج، باب: دخول مكة بغير إرادة حج ولا عمرة (5/ 177) ، وفي معرفة السنن الآثار برقم (3130) كتاب المناسك، باب: دخول مكة بغير إرادة حج ولا عمرة (4/ 169) ، وابن أبي شيبة في المصنف برقم (13517) كتاب الحج، باب: من كره أن يدخل مكة بغير إحرام (3/ 209) . قال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (2/ 243) : إسناده جيد.

(4) نهاية: 69/ م.

(5) وهو المذهب، وبه قطع الأكثرون. وحكي قول غريب في المذهب: أنه يلزمهم الإحرام مرة في العام، لئلا يستهينوا بالحرم. انظر: نهاية المطلب (4/ 361، 363) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 388) ، المجموع ... (7/ 11) .

(6) انظر: تبيين الحقائق (2/ 7) ، فتح القدير (2/ 425، 427) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت