الفتح وعلى رأسه المغفر )) [1]
قال ابن شهاب [2] : ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ محرمًا [3] .
هل يجب الإحرام لدخول مكة؟ نظر: إن كان من أهل الحرم لا يجب.
وإن جاء من خارج الحرم نظر: إن كان دخلها لقتال، أو خائفًا من ظالم لا يمكنه أن يظهر لأداء نسك فلا يجب [4] .
وإن لم يكن خائفًا فدخل لتجارة، أو زيارة نظر: إن كان عبدًا لا يجب عليه الإحرام؛ لأن منافعه مستحقة للسيد [5] .
وإن كان حرًا - سواء كان داره دون الميقات، أو فوقه - ففيه قولان:
أحدهما: لا يجب [6] ؛ للحديث [7] ، وكما لا يجب على من دخل المسجد تحية
(1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1749) باب: دخول الحرم، ومكة بغير إحرام ... (2/ 655) ، ومسلم برقم (1357) باب: جواز دخول مكة بغير إحرام (2/ 989) .
(2) في المخطوط: ابن عباس. ولعله تصحيف، أو سبق قلم من الناسخ. والمحفوظ المعروف أنه من قول ابن شهاب الزهري - رحمه الله - ولم أقف لأحد روى هذا القول عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(3) قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (4/ 61) (( هذا مرسل، ويشهد له ما رواه مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه - بلفظ: (( دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء، بغير إحرام ) )] صحيح مسلم برقم (1358) كتاب الحج، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام (2/ 990) . [، وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن طاوس قال: لم يدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة إلا محرمًا إلا يوم فتح مكة] مصنف ابن أبي شيبة برقم (13523) كتاب الحج، باب: من كره أن يدخل مكة بغير إحرام (3/ 210) [ )) .
(4) انظر: الأم (3/ 354) ، المهذب (1/ 195) .
(5) انظر: الأم (3/ 353) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 389) .
(6) هذا القول هو الأصح في المذهب. و صححه من محققي المذهب الرافعي في المحرر، النووي في المجموع، وابن حجر في التحفة، والرملي في النهاية. وذكر النووي أن الأكثر على تصحيحه، ونقل عن البندجيني أنه قال: هو نص الشافعي في عامة كتبه. انظر: المجموع (7/ 11) ، تحفة المحتاج (4/ 71) ، نهاية المحتاج (3/ 277) .
(7) قد يكون مراد المصنف حديث أنس السابق في دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة وعلى رأسه المغفر، فهو أقرب مذكور (صفحة 228) . وقد يكون مراده حديث الأقرع بن حابس المتقدم في أول الكتاب وفيه (( الحجُّ مَرةٌ، فَمن زَادَ فَتَطَوع ) ) (صفحة 62) ، ولعل أصرح الأدلة وأقواها حديث المواقيت المتقدم (صفحة 132) وفيه (( هن لأهلهن، ولكل آت أتى عليهن من غيرهم، ممن أراد الحج، والعمرة ) )فلو وجب بمجرد الدخول لما علقه على الإرادة.