الحالق بشيء [1] ، وإن فدى بنسك، أو طعام رجع عليه بأقلهما قيمة لا بما أخرج، وهذا اختيار المزني [2] - رحمه الله -.
وليس له أن يرجع على الحالق قبل / [3] الإخراج [4] .
وقيل: يأخذ المحرم من الحالق ثم يخرج.
وإن أراد الحلال أن يفدي فله أن يفدي بالإطعام، أو الدم، ولا يجوز بالصوم؛ لأنه متحمل، والصوم لا يدخله التحمل. وكان القاضي الإمام [5] - رحمه الله - يقول: على هذا القول لو أخرجها الحالق دون أمر المحرم لا يجوز [6] ، وإن كان الفداء عليه، بخلاف ما لو أكرهه على إتلاف مال أنسان، وقلنا يضمن المُكرَه، ثم يرجع على المُكرِه، فلو غرمه المُكرِه بَرِء المُكرَه؛ لأن الفدية فيها معنى القربة فلا بد من قصد ونية ممن لاقاه الوجوب [7] .
وأصل القولين: أن المحرم مأمور بحفظ شعره، ثم هو يجري مجرى حفظ العارية، أم حفظ الوديعة: فيه جوابان:
(1) هذا هو الأصح في المذهب، وفيه ثلاثة أوجه أخرى: الأول: يرجع لكل يوم بمد. والثاني: يرجع لكل يوم بصاع. والثالث: يرجع بما يرجع به لو كان فدى بالهدي، أو الإطعام. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 478) ، المجموع (7/ 312) .
(2) انظر: مختصر المزني (1/ 66) .
(3) نهاية 49/ م.
(4) وهو الأصح. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 478) ، روضة الطالبين (3/ 138) .
(5) هو: القاضي حسين كما صرح باسمه النووي في المجموع، واسمه: الحسين بن محمد بن أحمد، أبو علي المروذي، كان فقيه خرسان، من أصحاب الوجوه في المذهب. وقال الرافعي: كان كبيرًا غواصًا في الدقائق، من الأصحاب الغر الميامين، وكان يلقب بحبر الأمة. من مصنفاته: التعليق الكبير - الذي لخص منه الإمام البغوي كتابه التهذيب -، الفتاوى، كتاب أسرار الفقه. مات في المحرم سنة اثنتين وستين وأربعمائة. قال النووي: متى أطلق القاضي في كتب متأخري الخرسانيين فإنما يعنون به هذا. انظر: تهذيب الأسماء واللغات (1/ 247) ، ... طبقات الشافعية الكبرى (4/ 356) ، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 244)
(6) هذا هو الأصح في المذهب، وفيه وجه آخر: يجوز. انظر: المجموع (7/ 313) .
(7) انظر: نهاية المطلب (4/ 273) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 478) ، المجموع (7/ 312) .