فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 436

ولو حلق حلالٌ شعرَ محرم فهو متعدي، ثم ينظر: إن حلق بأمر المحرم تجب الفدية على المحرم؛ لأن فعل الحلق بأمره مضاف إليه، بدليل أنه لو حلف أنه لا يحلق رأسه فأمر غيره بالحلق فحلق حنث في يمينه. وإن حلق دون أمره نظر: إن كان المحرم مكرهًا، أو نائمًا، أو مغميًا عليه فعلى من تجب الفدية؟ فيه قولان [1] :

أظهرهما: على الحالق، ولا يطالب بها المحرم [2] ؛ لأن شعره زال عنه بغير اختياره كما لو سقط عنه.

فعلى هذا لو أخرجه المحرم لم يجز إلا بأمر الحالق [3] ، ولو أخرج الحالق بغير إذن المحرم جاز، ويتخير بين الصوم، والهدي، والإطعام.

فإن مات الحالق، أو أعسر لا يجب على المحرم شيء. وإن كان الحالق واجدًا ولم يخرج يجوز للمحرم مطالبته بإخراجه [4] ؛ لأنه وجب بسببه. وإن لم يجده فلا شيء عليه.

والقول الثاني: تجب الفدية على المحرم؛ لأن الضمان بسبب إحرامه والترفيه حصل له، ويخير بين الصوم، والإطعام، والهدي، ثم إن فدى المحرم بالصوم لا يرجع على

(1) ما ذكره المصنف من حكاية القولين في المسألة هو الصحيح في المذهب. وفي حكاية المذهب طريقة أخرى لأبي علي بن أبي هريرة: أن المسألة على قول واحد في وجوب الفدية على الحالق ابتداء ما دام موسرًا حاضرًا، وإنما القولان فيما إذا غاب الحالق، أو أعسر. وصحح هذه الطريق الماوردي، وخالفه الجمهور. انظر: الحاوي ... (4/ 119) ، المجموع (7/ 310) .

(2) ذكر النووي اتفاق الأصحاب على تصحيح هذا القول. انظر: المجموع (7/ 311) .

(3) هذا هو الأصح في المذهب، وفيه وجه آخر: يجوز بغير إذنه. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 478) ، المجموع (7/ 312) .

(4) هذا هو الصحيح في المذهب، وفيه قول آخر: ليس له المطالبة؛ لأن الحق ليس له، وليس عليه في ترك الإخراج ضرر، ولأن الحالق هو المطالب بالإخراج. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 478) ، المجموع (7/ 311) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت