الحج عليها بعد الطواف. و] هل [[1] تحسب عمرته؟ إن جوزنا إدخال العمرة على الحج بعد الطواف حسبت عمرته، وإلا فلا - وهو الأصح [2] -؛ لأنه شاك في عين ما أحرم به، وفيما أدخل عليه؛ كما لو شك في أنه هل صلى الظهر، أو العصر يجب إعادتهم جميعًا.
قال ابن الحداد: إذا وقع له هذا الشك بعد الطواف يركع ركعتي الطواف، ويسعى، ويحلق، ثم يحرم بالحج ويأتي بأعماله، وإذا فعل صح حجه؛ لأنه إن كان محرمًا بالحج لم يضره تجديد الإحرام، وإن كان محرمًا بالعمرة فهو متمتع، ولا تصح عمرته لاحتمال أن كان محرمًا بالحج، ويجب عليه دم، إما لحلاقه قبل أوانه إن كان محرمًا بالحج، وإما لتمتعه إن كان محرمًا بالعمرة [3] .
قال أصحابنا - رحمهم الله -: إن فعل هكذا فالحكم ما ذكر، ولكن لا نفتيه إذا استفتانا؛ لجواز أن يكون محرمًا بالحج ففيه جرح للإحرام بالحلق قبل أوانه [4] . وكم من مسائل لا يفتى فيها قطعًا، كدجاجة ابتلعت جوهرة، لا يفتى لصاحب الجوهرة بذبح الدجاجة، ولكن إذا فعل وصل إلى ماله، وعصى بذبح الدجاجة، وضمن قيمتها. ولو شك في هذه الصورة أنه أحرم بالحج، أو بالعمرة، أو قرن و [5] فعل هكذا، يجب عليه دم إما لمتعته، أو حلاقه قبل أوانه، وعليه دم آخر احتياطًا؛ لجواز أنه قارن، ولا نوجبه؛ لأن الأصل فراغ ذمته [6] .
(1) في المخطوط (لم) والتصحيح ليستقيم المعنى.
(2) وصححه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 371) ، المجموع (7/ 211) .
(3) انظر: نهاية المطلب (4/ 229) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 371) .
(4) حكى الرافعي هذا الجواب عن الأكثرين. وفي المذهب وجه آخر: أنه يفتى به، لأن ضرره بفوات الحج إذا لم نفته أعظم من ضرره بحلق الشعر. قال النووي: وهو الأصح المختار. وصححه الغزالي في الوسيط، والرملي في تعليقه على أسنى المطالب. انظر: الوسيط (2/ 633) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 371) ، المجموع (7/ 212) ، أسنى المطالب (1/ 496) .
(5) في المخطوط: (أو) .
(6) انظر: نهاية المطلب (4/ 229) ، الوسيط (2/ 632) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 371) ، المجموع ... (7/ 212) .