فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 436

المجلس أو في مجلس آخر، وسواء فدى عن الأول، أو لم يفد:

أحدهما: لا يجب بالثاني شيء آخر؛ كما لو جامع في الصوم مرتين لا يجب إلا كفارة واحدة.

والثاني - قاله في الجديد، وهو الأصح: يجب في الثاني فدية أخرى [1] ، بخلاف الصوم؛ لأنه بالجماع خرج عن الصوم والثاني لا يصادف الصوم فلا تجب فيه الكفارة، وها هنا بالجماع الأول لم يخرج عن الإحرام؛ بدليل أنه تجب الفدية بارتكابه سائر / [2] المحظورات، فالجماع الثاني يصادف الإحرام، فيلزمه فيه الفدية. فعلى هذا تجب بالثاني بدنة، أو شاة؟ فيه قولان:

أحدهما: تجب عليه بدنة، كما في الجماع الأول.

والثاني: تجب شاة [3] ؛ لأنه لم يتعلق به فساد الحج، بخلاف الجماع الأول، فكان حكمه أخف.

وقيل: إذا كان الجماع الثاني في ذلك المجلس لا يجب به فدية أخرى، إنما القولان فيما إذا اختلف المجلس، أو طال الزمان كما في سائر الاستمتاعات.

أما غير الجماع من الاستمتاعات: كالطيب، واللبس، والمباشرة فيما دون الفرج. إذا تكرر منه واتحد المجلس: بأن تطيب مرارًا، أو لبس ثوبًا واحدًا مرارًا، أو لبس القميص، والسراويل، والعمامة، والخف، فإن فعل ذلك في مجلس واحد فلا تجب إلا فدية واحدة، وإن فعل في أوقات متفرقة ففيه قولان:

أصحهما - وهو قوله الجديد، وبه قال أبو حنيفة [4] : تتعدد الفدية كما في

(1) وصحح هذا القول الرافعي، والنووي. انظر العزيز شرح الوجيز (3/ 481) ، المجموع (7/ 345) .

(2) نهاية: 52/ م.

(3) وهو الأصح في المذهب. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 481) ، المجموع (7/ 345) .

(4) انظر: المبسوط (4/ 78) ، بدائع الصنائع (2/ 190) . وهو مذهب المالكية، والحنابلة. إلا أن المالكية قالوا: إن كان تكراره المحظور بنية واحدة كمن مرض فنوى لبس الثياب إلى برئه فلبس ونزع ولبس مرة أخرى، أو لم يكن به وجع ولكن نوى لبس الثياب، أو التطيب مدةً جهلًا، أو نسيانًا، أو جُرءةً؛ فلا تجب إلا كفارة واحدة لاتحاد النية. انظر: المدونة (1/ 423) ، الذخيرة (3/ 349) ، المغني (3/ 260) ، الإنصاف (3/ 525) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت