سواء فعلها في مجلس واحد، أو في مجالس / [1] كالحدود، ولا تتداخل إذا اختلفت أسبابها، حتى لو أصابته شجة، فاحتاج إلى حلق ما حواليها، ومداواتها بطيب، وشدها ففعل، تجب عليه ثلاث فديات [2] .
وكذلك لو اتحد الفعل بأن لبس مخيطًا مطيبًا عليه فديتان: أحدهما للبس، والثاني للطيب، كما لو لبس ثم تطيب. وقيل: إذا لبس ثوبًا مطيبًا لا تجب إلا فدية واحدة؛ لأن الفعل واحد، ولأن الطيب تبع للثوب، والأول أصح [3] .
وإن تكرر منه جنس واحد: لا يخلو: إن كان إتلافًا، أو استمتاعًا.
فإن كان إتلافًا: نظر: إن كان إتلاف ما لَهُ مثلٌ: كالصيد يقتله يتكرر، سواء أصابها في مجالس، أو في مجلس واحد، وسواء أصاب الثاني بعدما جَزَى من الأول، أو قبله. وإن كان إتلافها لا مثل له: مثل أن حلق رأسه، ولحيته، وشعر يديه، أو قلم أظفار يديه، ورجليه نظر: إن والى: فلا يجب إلا فدية واحدة. وإن فرق: بأن حلق راسه في مكان، وحلق لحيته في مكان آخر، أو في ذلك المكان بعدما طال الزمان، تتعدد عليه الفدية، سواء فعل الثاني بعد أن فدى عن الأول، أو قبله [4] . وكذلك لو حلق ثلاثة من شعوره، ثم بعد طول الزمان حلق ثلاثة أخرى، أو قلم أظافير يديه، ثم بعد طول الزمان قلم أظافير رجليه، تتعدد الفدية.
أما الاستمتاع: فجماع، أو غيره. أما الجماع: إذا تكرر منه فالأول فسد حجه، ووجب عليه بدنة. وهل يجب بالثاني شيء آخر؟ فيه قولان - سواء كان في ذلك
(1) نهاية: 51/ م.
(2) نص عليه الشافعي، وهو الصحيح في المذهب، وفيه وجهان آخران: الأول: تجب فدية واحده. والثاني: إن اتحد سببهما بأن أصابته شجة، واحتاج في مداواتها إلى طيب، وستر لزمته فدية واحدة. وإن لم يتحد السبب ففديتان. انظر: مختصر المزني (1/ 66) ، نهاية المطلب (4/ 258) ، المجموع (7/ 329) .
(3) وصححه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 489) ، روضة الطالبين (3/ 170) .
(4) ما ذكره المصنف من تعدد الفدية في هذه الصورة هو الأصح في حكاية المذهب، وفيه طريقة أخرى أنه يجري فيه الخلاف فيمن كرر اللبس، والطيب كما سيأتي بعد مسألتين. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 489) ، المجموع (7/ 331) .