فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 436

أولًا: طلبه للعلم.

إن مكانة الإمام البغوي العلمية في شتى علوم الشريعة الإسلامية تقف شاهدًا على مدى جديته وجهده الذي بذله في طلب العلم وتلقيه، ولكن ما كتب في هذا الشأن عنه يعد قيلًا لايعطي تصورًا واضحًا عن حياته العلمية في فترة الطلب. ويمكننا القول أن الإمام البغوي بلا ريب قد بدأ طلبه العلم في مسقط رأسه «بغ أو بغشور» ، ثم رحل إلى عاصمة العلم في إقليم خرسان وهي مدينة «مرو الروذ» لينهل من علمائها ويتلقى عنهم، وهناك التقى بشيخه وأستاذه الإمام الجليل عالم عصره القاضي حسين بن محمد المروزي، فلازمه ملازمة طويلة جعلته أخص طلابه به.

ولعل شعور الإمام البغوي بأنه قد تحصل على مراده العلمي من علماء مرو الروذ أثّر على بقية رحلاته الأخرى فلم تتسع دائرة سفره حتى أنه كما قال ابن السبكي: (( لم يدخل بغداد، ولو دخلها لاتسعت ترجمته ) ) [1] .

وقد ذكر الحموي: أن إقامته كانت «بمرو الروذ» و «بنج ده» [2] .

ولكن ابن تغري بردي ينفرد من بين المؤخين بجزمه أن دائرة رحلة الإمام البغوي قد اتسعت أكثر من ذلك بقوله: (( رحل إلى البلاد، وسمع الكثير، وألف، وصنف ) ) [3] . ولكن ابن تغري بردي لم يسعفنا بذكر تلك البلاد التي رحل إليها والعلماء الذين التقى بهم.

ولعلنا بالرجوع إلى كتب الإمام البغوي كشرح السنة يمكن أن نأخذ صورة أكثر تفصيلًا عن رحلات الإمام العلمية من خلال تصريحه بالسماع من شيوخه الذين

(1) طبقات الشافعية الكبرى (7/ 76) .

(2) معجم البلدان (1/ 468) .

(3) النجوم الزاهرة (2/ 223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت