فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 204

به، وهذا مخالف لقوله تعالى «مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ» «1» .

ثالثا: القول بقدم كلام اللّه، يجعله من صفاته، والمعتزلة ترد جميع الصفات للذات.

إبطال القول بأنه سبحانه متكلم بكلام قديم: «2» يبرهن القاضي على ذلك بقوله، إن الذي يحتاج أن يتكلف بيانه، أن الكلام الذي بينا، أنه كلام من تعالى ذكره، لا يجوز أن يكون إلا محدثا.

والذي يدل على حدوث كلامه، الذي ثبت أنه كلام له، أن الكلام على ما قدمناه، لا يكون إلا حروفا منطوقة، وأصواتا مقطوعة، وقد ثبت- فيما هذه حاله- أنه محدث، لجواز العدم عليه، على ما بيناه في حدوث الأعراض.

فاذا صح أن كلامه تعالى، من جنس هذا الكلام، فيجب استحالة قدمه، لأن كل مثلين استحال في أحدهما أن يكون قديما فيجب أن يستحيل في الآخر، لأن من حق القديم أن يكون قديما لنفسه، مما شاركه في جنسه فيجب كونه قديما. فاذا ثبت كون كلامه من جنس كلامنا، وجب القضاء بحدوثه، كما يجب القضاء بحدوث احسانه، وانعامه.

الدليل على حدوث كلامه تعالى: وينقل القاضي الأحاديث التي رويت عن رسول اللّه عليه السلام، كدليل على حدوث القرآن فيقول:

وما روي عن رسول صلّى اللّه عليه وسلم من قوله: «كان اللّه ولا شيء، ثم خلق الذكر» .

وقوله: «ما خلق اللّه عز وجل من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي في البقرة» «3» ، يدل على حدوث القرآن.

وما روي أنه قال: «لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو، مخافة أن تناله

(1) آية 78 من سورة غافر.

(2) المغني ج 7 ص 84 وسبق أن توهمنا الى أن صفات الذات وأفعالها لا يصح اعتبارها قديمة أو محدثة وانما هى مع الذات ...

(3) أخرجه أبو عبيد وابن الضريس ومحمد بن نصر عن ابن مسعود كذا في الدر المنثور في التفسير بالمأثور 1 ص 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت