المعتزلة يدرك انهم جمعوا بين الصفات والذات ووحدوا بينها للتنزيههن.
2 -ومنها قولهم: باستحالة رؤية اللّه عز وجل بالأبصار، وزعموا أنه لا يرى نفسه، ولا يراه غيره، واختلفوا فيه: هل هو راء لغيره أم لا؟ فأجازه قوم منهم وأباه آخرون منهم ومن المعلوم ان المعتزلة قصدوا الاستحالة رؤية اللّه تعالى في الدنيا وهذا حق ...
3 -ومنها اتفاقهم على القول بحدوث كلام اللّه عز وجل، وحدوث أمره ونهية وخبره، وكلهم يزعمون أن كلام اللّه عز وجل حادث، وأكثرهم اليوم يسمون كلامه مخلوقا وعندنا أن كلام اللّه لا يوصف بالقدم او الحدوث وانما معه تعالى.
4 -ومنها قولهم جميعا: بأن اللّه تعالى غير خالق لأكساب الناس، ولا بشيء من أعمال الحيوانات، وقد زعموا أن الناس هم الذين يقدرون أكسابهم، وأنه ليس للّه عز وجل في اكسابهم، ولا في أعمال سائر الحيوانات، صنع وتقدير، ولأجل هذا القول سماهم المسلمون قدريه وسبق واشرنا الى ان معنى لفظ القدرية لا يشير الى ذلك.
5 -ومنها: اتفاقهم على دعواهم في الفاسق من أمة الاسلام بالمنزلة بين المنزلتين- وهي أنه فاسق، لا مؤمن ولا كافر- ولهذا سماهم المسلمون: معتزلة لاعتزالهم قول الأمة بأسرها وهذا حق وهو خلاف في الفروع.
6 -ومنها: قولهم: إن كل ما أمر اللّه تعالى به أو نهى عنه من أعمال العبادة لم يشأ اللّه شيئا منها وهذا مخالف تماما لعقيدة المعتزلة.
وزعم الكعبي في مقالاته أن المعتزلة أجمعت على أن اللّه عز وجل شيء كالأشياء، وأنه خالق الأجسام والأعراض، وأنه خلق كل ما يخلقه لا من شيء، وعلى أن العباد يفعلون أعمالهم بالقدرة التي خلقها اللّه سبحانه وتعالى فيهم. قال: وأجمعوا على أنه لا يغفر لمرتكب الكبائر بلا توبة. وفي هذا الفصل من كلام الكعبي، غلط منه على أصحابه من وجوه «1» .
(1) الفرق: ص 8.