فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 204

أخرجهما وقطع أيديهما وأرجلهما، وقال لغيلان: «كيف ترى ما صنع بك ربك؟ فالتفت غيلان فقال: «لعن اللّه من فعل بي هذا» «1» ، واستسقى صاحبه، وقال بعض من حضره: «لا نسقيكم حتى تشربوا من الزقوم» ، فقال غيلان: «و لعمري! لان كانوا صدقوا، إن الذي نحن فيه ليسيّر في جنب ما نصير إليه بعد ساعة من روح اللّه، فاصبر يا صالح. ثم مات صالح وصلى عليه غيلان، ثم أقبل على الناس وقال: «قاتلهم اللّه: كم من حق أماتوه، وكم من باطل قد أحيوه، وكم من ذليل في دين اللّه أعزّوه، وكم من عزيز في دين اللّه أذلّوه» . فقيل لهشام: قطعت يدي غيلان» ورجليه، وأطلقت لسانه، إنه قد أبكى الناس ونبههم على ما كانوا عنه غافلين، فأرسل إليه من قطع لسانه، فمات رحمه اللّه. فذكر أبو الهذيل في إسناد له: أن امرأة في تلك القرية قتل ابنها بنحو من أربعين سنة، وكانت على مسكة من دينها، اتخذت المسجد بيتا لا تنصرف إلا الى الأوطار، أو تقوم لصلاة أو وضوء، فانتبهت في ذلك اليوم مبتسمة فظن أهلها أن الجنون قد تكامل بها. فقالت: «لقد رأيت عجبا! كأن ابني أتاني، وقال: إن اللّه أحضر أرواح الشهداء لقتل رجل في مكان كذا، فانظروا هل ترون قتيلا» ، فسارع أهلها، فاذا غيلان يشحط في دمه.

ومن هذه الطبقة واصل بن عطاء «2» . قال المبرد: «و يكنى بأبي حذيفة،

(1) لعل رد غيلان على هشام في هذا المقام يوضح حقيقة ومعنى القدر، بمسئولية الإنسان عن أفعاله وعدم نسبتها إلى اللّه سبحانه وتعالى حسنة أو قبيحة، وانما تقدر القدرة الإلهية الانسان وتبقى لها المشيئة إذا ارادت فتعطل الفعل الإنسانى وتفعل قضاء أو لطفا.

(2) واصل والواصلية: كان لواصل أتباع حيث كان رأس المعتزلة وزعيمهم بعد معبد الجهنى، ولقد ذكرت في الصفحة الثالثة القصة الخاصة به وحسن البصرى في كتاب المنية والأمل هذا وأرجع مؤلفه سبب تسميتهم بالمعتزلة إلى اعتزال واصل مجلس الحسن البصرى. ولقد فارق واصل السلف بوجهة نظر خاصة وهى: (1) أنه وجد أهل عصره مختلفين في على وأصحابه، وفى طلحة، والزبير، وعائشة، وسائر أصحاب الجمل.

فزعمت الخوارج أن: طلحة والزبير، وعائشة وأتباعهم يوم الجمل كفروا بقتالهم عليا، وأن عليا كان على حق في قتال أصحاب الجمل، وفى قتال أصحاب معاوية بصفين إلى وقت التحكيم، ثم كفر بالتحكيم وكان أهل السنة والجماعة يقولون بصحة إسلام الفريقين في حرب الجمل. وقالوا: إن عليا كان على الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت