ويلقب بالغزّان، ولم يكن عزّالا لكنه يلزم الغزّالين، وكان طويل العنق، وكان إحدى الأعاجيب! وذلك أنه كان ألثغ الراء، قبيع اللثغة فيها، فكان يخلص كلامه من الراء، ولا يفطن لذلك لاقتداره وسهولة ألفاظه، وفيه يقول بعض الشعراء باطالته الخطب وتجنبه الراء:
يجعل البرّ قمحا في تصرفه ... وخالف الراء حتّى احتال للشعر
ولم يقل مطرا والقول يعجله ... فعاد بالغيث إشفاقا من المطر
وقيل أنه مولى لضبّة، وقيل لبني مخزوم، وقيل بني هاشم، وقال الجاحظ: «و قيل له الغزّال، كما قيل لخالد الحذّاء ولم يكن حذّاء. وأبو سعيد المقبري لأنه كان ينزل المقابر» ، وكان واصل يلزم أبا عبد اللّه الغزّال صديقا له، ليعرف المتعفّفات من النساء، فيجعل صدقته لهن، وكان يعجبه ذلك.
قيل، ولد سنة ثمانين، ذكره أبو الحسين الخياط، وولد في المدينة. قال الجاحظ:
«لم يشك أصحابنا أن واصلا لم يقبض دينارا ولا درهما» . وفي ذلك قال بعضهم في مرثيته:
ولا مسّ دينارا ولام مسّ درهما ... ولا عرف الثوب الذي هو قاطعه
وقد روى فيه حديث، ذكره ابن يزداد بسنده عن علي عليه السلام، عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: «يكون في امتي رجل يقال له واصل بن عطاء، يفصل بين
فى قتالهم وأصحاب الجمل كانوا عصاة مخطئين في قتال على، ولم يكن حطؤهم كفرا ولا فسقا يسقط شهادتهم، وأجازوا الحكم بشهادة عدلين من كل فرقة من الفريقين.
وحرج واصل عن قول الفريقين وزعم أن فرقة من الفريقين فسقة بأعيانهم وأنه لا يعرف الفسقة منهما وأحار أن يكون الفسقة من الفريقين: عليا وأتباعه كالحسن والحسين، وابن عباس، وعمار بن ياسر، وأبى أيوب الأنصارى وسائر من كان مع على يوم الجمل.
وأحد كون الفسقة من الفريقين عائشة، وطلحة، والزبير، وسائر أصحاب الجمل.
ثم قال في تحقق شكه في الفريقين لو شهد على طلحة، أو على والزبير، أو رجل من أصحاب على، او رجل من أصحاب الجمل عندى على باقة بقل لم أحكم بشهادة المتلاعنين لعلمى بأن أحدهما فاسق لا بعينه ولو شهد رجلان من احد الفريقين بهما كان، قبلت شهادتهما