فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 204

فرع:

وروى أن بعض السمنية «1» قالوا لجهم بن صفوان: «2» ، «هل يخرج المعروف عن المشاعر الخمسة؟ قال: «فحدثنا عن معبودك هل عرفته بأيّها» . قال: «لا» قالوا: «فهو إذا مجهول» ، فسكت. وكتب بذلك الى واصل بن عطاء، فأجاب وقال: «كان يشترط وجها سادسا وهو الدليل، فتقول: لا يخرج عن المشاعر أو الدليل، فأسألهم: هل تفرّقون بين الحي والميت؟ والعاقل والمجنون؟ فلا بد من:

«نعم» . وهذا عرف بالدليل، فلما أجابهم جهم بذلك، قالوا: «ليس هذا من كلامك» ، فأخبرهم، فخرجوا الى واصل وكلموه وأجابوه الى الاسلام.

وعن عمرو الباهلي، قرأت لواصل الجزء الأول من كتاب (الألف مسألة في الرد على المانوية «3» ) ، قال: «فأحصيت في ذلك الجزء نيفا وثمانين مسألة» .

ويقال، إنه فرغ من الرد على مخالفيه، وهو ابن ثلاثين سنة. ويقال، إن أبا

(1) السمنية، وهم القائلون بالتناسخ، قالوا: بقدم العالم، وقالوا: بإبطال النظر والاستدلال، وزعموا أنه لا معلوم إلا من جهة الحواس الخمس، وأنكر أكثرهم المعاد، والبعث بعد الموت. وقال فريق منهم بتناسخ الأرواح، في الصور المختلفة. وأجازوا نقل روح الانسان إلى كلب، وروح الكلب لانسان (الفرق ص 162) .

(2) جهم بن صفوان، هو الّذي قال بالإجبار، والاضطرار إلى الأعمال، وأنكر الاستطاعة كلها، وزعم أن الجنة والنار تبيدان وتفنيان، وأن الايمان هو المعرفة باللّه تعالى فقط، وأنه لا فعل ولا عمل بغير اللّه تعالى، وانما تنسب الأعمال للمخلوقين مجازا. قتله سالم بن أحوز المازنى، في آخر زمان بنى مروان سنة 128 ه، كما يقول ابن جرير الطبرى في تاريخه، وقيل سنة 132 ه. (الفرق ص 128) .

(3) المانوية، هم من القائلين أيضا بالتناسخ، وذلك أن مانى بن فاتك زعيمهم قال: «بأن الأرواح التى تفارق الأجسام نوعان، أرواح الصديقين، وأرواح أهل الضلالة. فأرواح الصديقين إذا فارقت أجسادها، سرت في عمود الصبح إلى النور الّذي فوق الفلك، فبقيت في ذلك العالم على السرور الدائم، وأرواح أهل الضلال، إذا فارقت الأجساد، وأرادت اللحوق بالنور الأعلى، ردّت منعكسة إلى أسفل، فتتناسخ في أجسامها الحيوانات، إلى أن تصفو من شوائب الظلمة، ثم تلحق بالنور العالى.

ومانى هذا، مذهبه مزيج من المجوسية والنصرانية، ظهر في عهد سابور بن أزدشير. وكان مانى هذا راهبا بحران، متفلسفا، ضاق به خلائق. ولمذهبه تأثير على صنوف المجسّمة. (يذكره البغدادى في الفرق ص 162 مانى فقط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت