الهذيل أتى إلى زوجته أخت عمرو، وهي أم يوسف، فدفعت إليه قمطرين، فعسى أن يكون جل كلامه من ذلك. ومات وهو ابن إحدى وخمسين سنة.
وخمسين سنة.
ومن ملح كلامه حين قال له خالد بن عبد اللّه القسري «1» : «بلغني أنك قلت قولا، فما هو؟» قال: «يحبون أن يحمدوا أنفسهم، ويلوموا خالقهم» . فقال: «لا، ولا كرامة الزم شأنك» . قلت: «و ملحه كثيرة اختصرنا منها ما ذكرنا»
ومن هذه الطبقة، عمرو بن عبيد بن ثاب، وثاب من سبي بابل من ثغور بلخ، وهو مولى لآل عرادة من يربوع بن مالك، وكنية عمرو أبو عثمان. روى ابن يزداد «2» باسناده عن صالح بن عمرو بن زيد قال: «كان عمرو بن عبيد من أعلم الناس بأمر الدين والدنيا» قال صالح: وسئل ابن السماك، فقيل، صف لنا عمرو بن عبيد» فقال: «كان عمرو إذا رأيته مقبلا، توهمته جاء من دفن والديه، ولما رأيته جالسا، توهمته أجلس للقعود، وإذا رأيته متكلما، توهمت أن الجنة والنار لم يخلقا إلّا له» . وعن يحيى بن معين «3» قال: حدثنا سفيان بن
(1) قتل سنة ست وعشرين ومائة، عزله هشام بن عبد الملك عن عمله وولايته العراق وخراسان، وقد حبس خالد هو وأهله، وفى هذا يقول: «خرجت غازيا في سبيل اللّه، سامعا مطيعا. فخلفت في عقبى، وأخذ حرمى وحرم أهل بيتى، فحبسوا مع أهل الجرائم، كما يفعل أهل الشرك! فما منع عصابة منكم أن تقوم فتقول: علام حبس حرم هذا السامع المطيع! أخفتم أن تقتلوا جميعا! أخافكم اللّه» ثم قال: «ما لى والهشام! ليكفن عنى هشام، أو لأدعون إلى عراق الهوى، شامى الدار، حجازى الأصل- يعنى محمد بن على بن عبد اللّه بن عباس- وقد أذنت لكم أن تبلغوا هشاما» . فلما بلغه ما قال، قال: «خرف أبو الهيثم» . وقد قتل أيام الوليد بعد أن هلك هشام وانتهت خلافته (تاريخ الطبرى:
لأبى جعفر محمد بن جرير الطبرى (ج 2 ص 254 وما بعدها) .
(2) وهو على بن محمد بن الحسن بن يزداد (بالدال أو الذال) ، العبدى- أبو تمام كان ينتحل الاعتزال، ويقول بخلق القرآن، وكان ثقة في الحديث. (المحيط التراجم) .
(3) هو الإمام أبو زكريا: يحيى بن معين البغدادى، عاش خمسا وسبعين سنة، توفى سنة ثلاث ومائتين. وجاء عنه أنه قال: «كتبت بيدى هذه ستمائة ألف حديث» .