فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 204

عيينة قال: قال ابن نجيح: «ما رأيت أحدا أعلم من عمرو بن عبيد «1» ، وكان رأى مجاهدا وغيره»، قال الجاحظ: «صلى عمروا أربعين عاما صلاة الفجر بوضوء المغرب، وحج أربعين حجة ماشيا، وبعيره موقوف على من أحصر، وكان يحيى الليل بركعة واحدة، ويرجع آية واحدة» .

فرع:

وقد رويت مناظرته لواصل في الفاسق، يعرف اللّه تعالى، وإنما خرجت المعرفة من قلبه عند قذفه (للايمان) ، فان قلت لم يزل يعرف اللّه، فما حجتك؟

وأنت لم تسمه منافقا قبل القذف وإن زعمت أن المعرفة خرجت من قلبه عند قذفه، قلنا لك: فلم لا أدخلها في القلب بتركه القذف، كما أخرجها بالقذف؟ وقال له: «أ ليس الناس يعرفون اللّه بالأدلة، ويجهلونه بدخول الشبهة؟

فأي شبهة دخلت على القاذف؟» فرأى عمرو، لزوم هذا الكلام، فقال:

«ليس بيني وبين الحق عداوة» ، فقبله وانصرف ويده في يد واصل. وكان يقول: «اللهم أغنني بالافتقار أليك» . وقيل قال: «يا أبا عثمان .. لم استحقّ مرتكب الكبائر اسم النفاق؟» قال: لقوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ

(1) عمرو والعمروية: العمروية، هم أتباع عمرو بن عبيد بن ثاب مولى، بنى تميم، وكان جده من سبى كابل، وما ظهرت البدع والضلالات إلا عن أبناء السبايا، كما روى الخبر، وقد شارك عمرو واصلا في بدعة القدر، وفى ضلالة قولهما: بالمنزلة بين المنزلتين، وفى درهما شهادة رجلين أحدهما من أصحاب الجمل، والآخر من أصحاب على. وزاد عمرو على واصل في هذه البدعة، فقال بفسق كلتا الفرقتين المتقاتلتين يوم الجمل. وذلك أن واصلا إنما ردّ شهادة رجلين أحدهما، من أصحاب الجمل، والآخر من أصحاب على رضى اللّه عنه، وقبل شهادة رجلين، كلاهما من أحد الفريقين، وزعم عمرو أن شهادتهما مردودة، وإن كانا من فريق واحد، لأنه قال بفسق الفريقين جميعا. وقد افترقت القدرية- بعد واصل وعمرو- فى/ هذه المسألة. فقال النظام، ومعمر، والجاحظ، في فريقى يوم الجمل بقول واصل. وقال حوشب وهاشم الأوقص: «نجت القادة وهلكت الأتباع» . وقال أهل السنة والجماعة، بتصويب على وأتباعه يوم الجمل. وقالوا: إن الزبير رجع عن القتال يومئذ تائبا، فلما بلغ وادى السباع، قتله بها عمرو بن جرموز غرة، وبشر على قاتله بالنار. وهم طلحة بالرجوع، فرماه مروان بن الحكم- وكان مع أصحاب الجمل- بسهم فقتله. وعائشة، رضى اللّه عنها، قصدت الاصلاح بين الفريقين، فغلبها بنو أزد، وبنو ضبة على أمرها حتى كان من الأمر ما كان. ومن قال بتكفير الفريقين أو أحدهما، فهو الكافر دونهم. هذا قول أهل السنة فيهم، والحمد للّه على ذلك (الفرق ص 72 - 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت