فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 204

يد الخليل قدح زجاج- «يا بنى صف لى هذا» ، فقال: «أمدح أم أذم» ، قال: «بل امدح» . فقال: «نعيم يريك القذى، لا يقبل الأذى ويستر ما روى» . قال: «فذمها» قال «سريع كسرها، بطيء جبرها» ، قال: «فصف لى هذه النخلة» . فقال مادحا: «حلو مجتناها، باسق منتهاها، ناضر أعلاها» . وقال في ذمها: «صعبة المرتقى، بعيدة المجتنى محفوفة بالأذى» . فقال الخليل: «يا بنى! نحن الى التعلم منك أحوج، الى غير ذلك من المحاسن» . روى أنه كان يقول، وهو يجود بنفسه:

«اللهم! إن كنت تعلم أني أقصّر في نصرة توحيدك، اللهم! ولم أعتقد مذهبا الا سنده التوحيد، اللهم! إن كنت تعلم ذلك مني، فأغفر لي ذنوبي، وسهل علي سكرة الموت» . قالوا: فمات في ساعته. قال الجاحظ: «ما رأيت أحدا أعلم بالكلام والفقه من النظام.

ومن هذه الطبقة: أبو سهل بشر بن المعتمر الهلالي. قال أبو القسم: وهو من أهل بغداد، وقيل بل من أهل الكوفة، ولعله كان كوفيا ثم انتقل الى بغداد، وهو رئيس معتزلة بغداد، وله قصيدة «أربعون ألف بيت» رد فيها على جميع المخالفين، وقيل للرشيد أنه رافضي، فحبسه، فقال في الحبس شعرا:

لسنا من الرافضة الغلاة ... ولا من المرجئة الحفاة

لا مفرطين بل نرى الصّديقا ... مقدّما والمرتضى الفاروقا

نبرأ من عمرو، ومن معاوية

إلى آخر ما ذكره، فلما بلغت الرشيد أفرج عنه.

قال القاضي: وكان زاهدا عابدا الى اللّه تعالى. وقال بعض المجبرة لأصحاب بشر: «أنتم تحمدون اللّه على إيمانكم» . فقالوا: «نعم» ، فقال المجبرة:

«فكأنه يحب أن يحمد على ما يفعل، وقد ذم ذلك في كتابه» ، فأقبل ثمامة، فقال: «هؤلاء أجابوك، وهذا أبو مضر، فأسأله» ، فقال: «لا بل هو يحمدني على الايمان، لأنه أمرني به ففعلته، وأنا أحمده على الأمر به والتقوية عليه، فانقطع المجبرة» ، فقال بشر: «شنعت المسألة فسهلت، قال الجاحظ: «لم أر أحدا أقوى على المخمس والمزدوج، ما أقوى عليه بشر، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت