القائل
أن كنت تعلم ما أقول ... وما تقول فأنت عالم
أو كنت تجهل ذا وذاك ... فكن لأهل العلم لازم
أهل الرئاسة من ينازعهم ... رياستهم فظالم
سهرت عيونهم وأنت ... عن الّذي قاسوه نائم
لا تطلبنّ رئاسة ... بالجهل أنت لها مخاصم
لو لا مقامهم رأيت ... الدين مضطرب الدعائم
وثمامة من تلامذة بشر بن المعمر «1» ، ومن شعر البشر، قوله لهشام بن الحكم:
تلعّبت بالتوحيد حتى كأنما ... تحدّث عن غول ببيداء سملق
لأن «الغول» عند العرب تقلب نفسها من صورة الى صورة، كذلك هشام ابن الحكم «2» ، قال فيه مقالات كثيرة، فمرة قال: «نور يتلألأ» ، ومرة قال: «من حيث جئته، رأيته» ، ومرة قال: «هو مثل الانسان» .
ومن هذه الطبقة: معمر بن عباد السلمي «3» ، يكنى أبا عمرو، وكان عالما عدلا، وتفرّد بمذاهب نذكرها ان شاء اللّه تعالى، وكان بشر بن المعتمر وهشام ابن عمر، وأبو الحسين المدائنيّ، من تلامذته.
قال القاضي: «و لما منع الرشيد من الجدال في الدين، وحبس أهل علم الكلام، كتب إليه ملك السند: انك رئيس قوم لا ينصفون، يقلدون الرجال، ويغلبون بالسيف، فإن كنت على ثقة من دينك، فوجه الى من أناظاره، فإن كان الحق معك اتبعناك، وان كان معي تبعتني. فوجه إليه قاضيا، وكان عند
(1) توفى بشر في حدود سنة 210 ه وكان زعيما للبشرية. وقد كفره إخوانه من القدرية في أمور
(2) مات بعد نكبة البرامكة مستترا، وقبل أنه أدرك رمان المأمون، وله أنباء في الرفض، والتجسيم، ربما تكون بعضها مولّدة لصلته بالبرامكة.
(3) المعمرية تنسب إليه وهى إحدى فرق المعتزلة.