فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 204

سليمان قطع يدي عيسى الطبرى، وكان زاهدا متكلما في عباد اللّه الصالحين، فلما بلغ ثمامة قال، قتلني اللّه إن لم أقتله» وكان ثمامة قد تفرد للعبادة، فاتصل بالرشيد، وتمكن منه لعلمه وفضل أدبه، إلى أن عاد له في طريق مكة، فكان يملي أذنيه علما، الى أن حج معه، وحوّله بتدبيره الى طريق البصرة في منصرفة، وهجم به على سلاح لمحمد بن سليمان، فكان من الرشيد ما كان.

ومن هذه الطبقة: عمرو بن بحر بن الجاحظ «1» ، وكنيته أبو عثمان.

قال أبو القسم: وهو كناني من صلبهم.

قال المرتضى: بل هو مولى لهم، أخذ عن النظام.

قال ابن يزداد وهو نسيج وحده في جميع العلوم، جمع بين علم الكلام والأخبار، والفتيا، والعربية، وتأويل القرآن وأيام العرب مع ما فيه من الفصاحة.

وله مصنفات كثيرة نافعة في التوحيد، واثبات النبوة، وفي الامامة، وفضائل المعتزلة وغير ذلك.

قال أبو علي «ما أحد يزيد على أبي عثمان، وأغرى بشيئين- كون المعارف ضرورية، والكلام على الرافضة» .

قال الحافظ: «قلت لأبي يعقوب الحرمي، من خلق المعاصي؟» قال:

«اللّه» قلت: «فمن عذب عليها؟» قال: «اللّه» قلت: «فلم؟» قال: «لا أدري واللّه» .

وروى أنه كان في حداثته مشتغلا بالعلم، وأمه تموّنه، فجاءته يوما بطبق عليه كراريس، فقال: «ما هذا؟» قالت: «هذا الذي تجبئ به» ، فخرج مغتما، وجلس في الجامع، وموسى بن عمران جالس، فلما رآه مغتما، قال له: «ما شأنك؟» فحدثه الحديث، فأدخله المنزل وقرب إليه الطعام،

(1) الجاحظية: ينتسبون إليه وهم الذين اغتروا بحسن بيان الجاحظ في كتبه التى لها ترجمة تروق بلا معنى. ولم يصل من كتب أهل طبقته قدر ما وصل إلينا من مؤلفاته، وله منزلة سامية عند أهل الأدب.

يثق ابن حزم بنقله توفى سنة 256 ه. ويقول عنه أبو الحسين الملطى: كان صاحب تصنيف ولم يكن صاحب جدل (الفرق: ص 105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت