فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 204

وأعطاه خمسين دينارا، فدخل السوق واشترى الدقيق وغيره، وحمله الحمالون الى داره، فأنكرت الأم ذلك، وقالت: «من أين لك هذا؟» قال: من الكراريس التي قدمتها الى، ثم اتصل بعد ذلك بابن الزيات، فأقطعه أربعمائة جريب في الأعالى، قال الحاكم: وهي تعرف بالجاحظية الى الآن.

قال المبرد: «و سمعت الجاحظ يقول، احذر ممن تأمن، فأنك حذر ممن تخاف» .

قال المبرد: قال الجاحظ يوما، أ تعرف مثل قول اسماعيل بن القسم:

ولا خير في من لا يوطّن نفسه على نائبات الدّهر حين تنوب

قلت: «نعم، قول كثيّر ومنه أخذ» .

فقلت لها يا عزّ كل مصيبة ... إذا وطّنت يوما لها النفس ذلّت

وكان مختصا بابن الزيات، منحرفا عن أحمد بن أبي داود «1» ، فلما قتل ابن الزيات، حمل الجاحظ مقيدا من البصرة، وفي عنقه سلسلة، وعليه قميص سمل، فلما دخل على القاضي أحمد بن أبي دؤاد، قال القاضي له: «ما علمتك إلا متناسيا للنعمة، كفورا للصنيعة، معدنا للمساويء، وما فتنتني باستصلاحي لك، ولكن الأيام لا تصلح منك، لسفاد طويتك، ورداءة طبيعتك، وسوء اختيارك، وغالب ضغنك» .

(1) أحمد بن أبى داود: هو القاضى أحمد بن أبى داود المعتزلى، القائم بامتحان أهل الحديث في خلق القرآن، أخذ الاعتزال عن أبى الهذيل كما يقول الملطى. توفى سنة 240 ه. (الفرق ص 104) .

وعنه يقول صاحب شذرات الذهب: توفى سنة أربعين ومائتين. أحمد بن أبى داود- على وزن فؤاد- قاضى القضاة أبو عبد اللّه الأيادى، وله ثمانون سنة.

وكان فصيحا مفوها شاعرا جوادا، وهو الّذي شغب على الإمام أحمد بن حنبل وأفتى بقتله. وكان له القبول التام عند المأمون والمعتصم، وهو أول من بدأ الخلفاء بالكلام، وكانوا لا يكلمون حتى يتكلموا.

وبسببه وفتياه امتحن الامام أحمد وأهل السنة بالضرب والهوان على القول بخلق القرآن، وقد غضب عليه المتوكل فصادره هو وأهله. وكان بينه وبين ابن الزيات مهاجاة عظيمة (شذرات الذهب ج 2 ص 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت