ساعتك. فقيل: انه خاف أن يراه الناس فيفضل عليه
ومنها: أبو الحسين محمد بن مسلم الصالحى، وكان عظيم القدر في علم الكلام، وكان يميل الى الارجاء، وله في ذلك مناظرات مع أبي الحسين الخياط.
ومنها: صالح قبة «1» ، وسيأتي بيان سبب تسميته بذلك. وله كتب كثيرة.
وخالف الجمهور في أمور، منها: كون المتولدات فعل اللّه ابتداء، وكون الادراك معنى.
ومنها: الجعفران، أولهما: جعفر بن حرب، يكنى أبا الفضل. قال محمد ابن يزداد: كان جعفر بن حرب واحد دهره في العلم والصدق والورع والزهد والعبادة، له كتب كثيرة في الجلي من لكلام والدقيق. وبلغ من زهده في آخر عمره، أن ترك ضياعه وماله وكل ما ملك، وتعرى وجلس في الماء في بعض الأنهار، حتى مر به بعض أصحابه، وكساه قميصا. وإنما فعل ذلك لأن أباه كان من أصحاب السلطان. واعتزل الناس في آخر عمره، وترك الكلام في الدقيق، وأقبل على التصنيف في الجلي الواضح، مثل كتاب: الايضاح، ونصيحة العامة، والمسترشد، والمتعلم والاصول الخمسة، وما أشبه ذلك، وكان ينسخ ذلك، ويدفعه الى امرأة، ويأمرها أن تبيعه بكل ما يطلب منها، ويشترى منها الكاغد بقدر ما يحتاج إليه، ويشترى بباقى ذلك قوت نفسه وعياله، كان ذلك الى أن توفى رحمه اللّه تعالى. قال أبو القسم «2» عن أبي الحسين الخياط قال: حضر جعفر مجلس الواثق للمناظرة، فحضر وقت الصلاة، فقاموا لها، وتقدم الواثق وصلى بهم، وتنحى جعفر، فنزع خفه وصلى وحده، وكان أقربهم إليه يحيى بن كامل، فجعلت الدموع تسيل من عينيه، خوفا على جعفر من القتل. قال: ثم لبس جعفر خفه، وعاد الى المجلس، وأطرق. ثم أخذوا فى
(1) هو: أبو جعفر بن محمد بن قبة من متكلمى الشيعة، وهو من الطبقة السابعة خالف الجمهور في أمور منها: كون المتولدات فعل اللّه ابتداء، وكون الادراك معنى. (المحيط بالتكليف- التراجم) .
(2) هو: أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن محمود البلخى الكعبى. من معتزلة بغداد، ومن الطبقة الثامنة، وكان فضلا قائما بجميع العلوم القديمة والحديثة، سلك في مصنفاته طريقة الفلاسفة، ولد ببلخ وتوفى سنة 319 وقيل سنة 322 ه (المحيط بالتكليف- التراجم) .