فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 204

وعن الباقر «1» عليه السلام أنه قال: «أعتق علي عليه السلام ألف عبد، وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة» . قلت: «و الذي روي عن الباقر فيه بعد، واللّه أعلم، إذ قد اجتهد بعض الصالحين، فلم تتسع له الليلة لأكثر من ثلاثمائة ركعة بالفاتحة والاخلاص» .

وكان من تلاميذه، أبو الحسين أبو القسم البلخي، ولما أراد الانصراف عنه إلى خراسان، أراد أن يمر على أبي علي الجبائي فسأله أبو الحسين بحق الصحبة ألا يفعل، لأنه خاف أن ينسب إلى أبي علي، وهو من أحفظ الناس، لاختلاف المعتزلة في الكلام، وأعرفهم بأقوالهم.

وكان أبو القسم يكاتبه بعد العود إلى خراسان حالا بعد حال، ليعرف من جهته ما خفي عليه.

ومن هذه الطبقة: أبو القسم عبد اللّه بن أحمد محمود البلخي الكعبي، وهو يعد من معتزلة بغداد، لأخذه عن أبي الحسين الخياط، ونصرته لمذهب البغداديين.

وهو رئيس نبيل، غزير العلم بالكلام والفقه، وعلم الأدب، واسع المعرفة في مذاهب الناس.

وله مصنفات جليلة الفوائد «عيون المسائل» وغيرها من مصنفاته، آثاره جليلة في مناظرة المخالفين، واهتدى به أناس كثير من خراسان.

قال القاضى: وله كتاب في التفسير وقد أحسن. وذكر عند أبي علي فقال:

«هو أعلم من أستاذه» .

قال القاضى: وروي أنه دخل عليه بعض أصحاب أبى هاشم، وكان يظهر الاستفادة منه.

وروي أنه حضر مجلس أبي أحمد المنجم- والمتكلمون مجتمعون- فعظّموه غاية الإعظام، ولم يبق أحد إلا قام له. ودخل يهودي، فتكلم معه بعضهم في نسخ الشرائع، وبلغوا موضعا حكّموا أبا القسم فيه، فقال لليهودي: «إن

الترمذي حديثه، وقال الهيثمى ولأنس عند الترمذي أن الجنة تشتاق إلى ثلاثة فذكرهم. أنظر مجمع الزوائد 9/ 344.

(1) الباقر: هو: محمد بن علي المعروف بالباقر، من أئمة أهل البيت عليهم السلام توفي سنة 114 ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت