فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 204

حظه في الدين، أنه كان مطالبا بمال من جهة السلطان، وقد غرز في أظافيره أطرف القصب.

وكان ينقض، مع ذلك، على ابن الراوندي «1» كتبه الأربعة.

وبلغ من السلطان بأصفهان المبلغ العظيم حتى كان يقال: ربما يحضر الجامع فيكون بين يديه نحو ألف رجل.

وكان يدعو اللّه أن يميته فقيرا، فحكى عمن دخل عليه في آخر عمره، وتأمل كل الذي في داره، فعساه لا تبلغ قيمته إلا الشيء اليسير.

قال القاضي: رأيت ابنته بأصفهان، ولها سن كبير، وهي على طريقة أبيها في الزهد.

وأخذ المذهب عن يحيى بن بشر الإرجائى، وقد كان ورد عليه، وكانت طريقته في الأكثر طريقة أبي الهذيل خاصة.

ومن هذه الطبقة، أبو الحسن أحمد بن عمر بن عبد الرحمن البرذعي.

قال القاضي: وكان نبيلا فاضلا، ينسب إلى عباد بن سليمان، وعباد من تلامذة هشام الفوطي، وحكي عن أبي علي أنه قال: «كان أبو الحسن، إذا كلمني في الخلوة، يلين للحق، وإذا كلمني في جمع، أجده بخلاف ذلك.

وكان معظما ببغداد إذ قيل أنه سأل أبو العباس الحلبي أبا الحسن البرذعى: «ما الدليل على أن الاستطاعة قبل الفعل؟» فقال: قوله تعالى «عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ «2» . فأخير أنه قوى قبل أن يفعل. قال الحلبى: «كذب العفريت

(1) ابن الراوندى: هو: أبو الحسين أحمد بن يحيى بن اسحاق الراوندي، كان من متكلمى المعتزلة، ثم فارقهم وصار ملحدا زنديقا، (مقدمة الانتصار للخياط) . قال عنه أبو القاسم البلخي في كتاب «محاسن خراسان» أنه لم يكن في نظرائه، في زمنه، من هو أحذق منه بالكلام ولا أعرف بدقيقه وجليله. وقد حكى عن جماعة أنه تاب عند موته، ومن كتبه الملعونة، كتاب يحتج فيه على الرسل، وآخر يطعن فيه على نظم القرآن، نقضه عليه الخياط وأبو على (الفهرست: ص 4 لابن النديم».

(2) 39 ك النمل 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت