وكان ابن الراوندي المخذول، من أهل هذه الطبقة، ثم جرى منه ما جرى، وانسلخ عن الدين، وأظهر الإلحاد والزندقة، وطردته المعتزلة، فوضع الكتب الكثيرة في مخالفة الإسلام.
وصنف كتاب «التاج في الرد على الموحدين» و «بعث الحكمة في تقوية القول بالاثنين» ، «و الدامغ في الرد على القرآن» ، و «الفريد في الرد على الأنبياء» و «كتاب الطبائع» ، و «الزمرد» ، و «الإمامة» ، فنقض أكثرها الشيخ أبو «1» علي، والخياط «2» ، والزبيري، ونقض أبو هاشم «3» كتاب الفريد وصنف كتابا سماه «فضائح المعتزلة» فنقضه أبو الحسين ويسمى النقض «الانتصار» .
قال القاضى: ويقال أنه تاب في آخر عمره.
قال الحاكم: لكني رأيت عن أبي الحسين إنكار ذلك.
وكنية ابن الراوندي أبو الحسين، واسمه أحمد بن يحي، واختلفوا في سبب إلحاده، فقيل: فاقة لحقته. وقيل: تمنى رئاسة ما نالها، فارتد. فكان يصنع هذه الكتب للإلحاد. وصنف لليهود، والنصارى، والثنوية، وأهل التعطيل.
قيل: وصنف «الإمامة» للرافضة، وأخذ منهم ثلاثين دينارا.
ولما ظهر منه ما ظهر، قامت المعتزلة في أمره، واستعانوا بالسلطان على قتله، فهرب، ولجأ إلى يهودي في الكوفة، فقيل: مات في بيته.
ومنها: الناشئ، عبد اللّه بن محمد، وكنيته أبو العباس «4» ، من أهل الأنبار، نزل ببغداد، وله كتب كثيرة نقض فيها كتب المنطق، وهو شاعر،
(1) أبو على الجبائى.
(2) أبو الحسين الخياط.
(3) أبو هاشم الجبائي
(4) توفى سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وهو أبو العباس الناشئ الشاعر، المتكلم عبد اللّه بن محمد.
كانت وفاته بمصر، قال ابن خلكان: اقام ببغداد مدة طويلة، ثم خرج الى مصر وأقام بها، وكان متبحرا في عدة علوم، من جملتها المنطق، وهو معروف بابن شرشير الشاعر (شذرات الذهب ج 2 ص 214) .