فهرس الكتاب
قال خليل: ولها فقط الرد بالجذام البين والبرص المضر الحادثين بعده وإن شك في ذلك فالأصل السلامة، ووجه الفرق قدرة الرجل على الفراق دون المرأة.
ثم شرع فيما تستحقه المرأة بعد اختيارها بقوله:"فإن دخل"الزوج البالغ"بها"أي بزوجته المطيقة ذات العيب الذي ترد به بغير شرط"و"الحال أنه"لم يعلم"بعيبها إلا بعد دخوله بها ولم يحصل منه بعد علمه بعيبها ما يدل على رضاه بل كف عنها وطلقها."أدى صداقها"أي وجب عليه أن يدفع لها جميع ما سماه لها لأنها استحقته بالوطء، ويصدق الزوج في عدم العلم بالعيب قبل الدخول بها، وظاهر كلام المصنف كخليل أن لها الصداق بالدخول، ولو كان الزوج عنينا أو مجنونا وهو طريقة ابن الحاجب قائلا: لأن الذي عقد لأجله قد حصل، خلافا لابن عرفة حيث قصر الكلام على من يتصور منه الوطء الكامل كالأجذم لا من ذكره صغير جدا أو لا ذكر له كالمجبوب."و"إذا أدى الزوج الصداق لها"رجع به"كله"على أبيها وكذلك إن زوجها أخوها"يرجع الزوج عليها بجميع الصداق الذي أداه لها، وكل من غرم من الأب أو الأخ الصداق لا يرجع على الزوجة بشيء منه وتفوز بما قبضه لأنها لم تحضر العقد، والغارم هو الولي الذي لم يخف عليه أمرها، ومفهوم دخل أنه لو علم السالم بعيب الآخر قبل الدخول وفارق فإنه لا شيء للزوجة من الصداق، لأن العيب إن كان بالزوجة فهي غارة، وإن كان في بالزوج فالفراق جاء من قبلها، وسواء كان العيب يوجب الرد مطلقا أو بمقتضى الشرط.
قال خليل: ومع الرد قبل البناء فلا صداق وبعده فمع عيبه المسمى، ومعها رجع بجميعه على ولي لم يغب كابن وأخ ولا شيء عليها، وما ذكره خليل من أنه لا شيء للمرأة مع الرد قبل البناء ظاهره كان العيب بها أو به كان الرد بلفظ الطلاق أم بغيره. وفي الأجهوري ما محصله: هذا إن كان العيب بالزوج لأنها التي اختارت مفارقته، وكذا إن كان بالزوجة وردها بغير لفظ الطلاق، وأما لو ردها بلفظ الطلاق للزمه النصف لها، ولعل وجه الفرق أن الرد بلفظ الطلاق يقتضي الرضا بها ثم فارقها بعد ذلك، ولكن تقدم لنا ما يقتضي أن الرد هنا إنما يكون بلفظ الطلاق لأنه نكاح صحيح، فلم يحصل فيه الرد إلا بالطلاق فراجع ما قدمناه، وما قدمناه من أن الولي الذي لا يخفى عليه أمرها إذا غرم جميع الصداق للزوج لا يرجع عليها بشيء محله إذا لم تكن حاضرة بمجلس العقد.
وأما لو حضرت مجلس العقد فقد أشار إليه خليل بقوله: وعليه وعليها إن زوجها بحضورها كاتمين، ثم للولي عليها إن أخذه منه لا العكس، ولما مر حكم ما إذا زوجها قريبها الذي لا