فهرس الكتاب
يخفى عليه أمرها، شرع في بيان حكم ما إذا زوجها وليها البعيد الذي يخفى عليه أمرها بقوله:"وإن زوجها"أي ذات العيب"ولي ليس بقريب القرابة"كابن العم ونحوه ممن يخفى عليه أمرها ودخل بها الزوج غير عالم بعيبها ثم فارقها"فلا شيء عليه"أي فلا رجوع للزوج عليه بشيء مما أخذته الزوجة من الصداق"و"إنما يرجع على الزوجة بجميع الصداق بحيث"لا يكون لها"منه"إلا ربع دينار"قال خليل: ورجع عليها في كابن العم إلى ربع دينار، فإن علم بأمرها فكقريب القرابة في التفصيل السابق.
فإن قيل: ما الفرق إذا رجع على الولي يرجع عليه بجميع الصداق من غير ترك ربع دينار، وإذا رجع عليها يجب عليه أن يترك لها ربع دينار؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أنه لو رجع عليها بجميعه لزم عرو البضع عن الصداق وهو لا يجوز لأن ربع الدينار حق الله. وثانيهما إذا رجع على الولي تفوز هي بجميع الصداق فلم يعر بضعها عن صداق، وأخذ بعض العلماء من كلام المصنف من التفرقة بين العلم فيرجع عليه وعدمه فلا يرجع عليه، من أكرى مطمورة يخزن فيها الحب مثلا وهو يعلم أن جميع ما يوضع فيها يسوس فساس جميع ما وضعه المكتري يرجع عليه، كما يرجع على الولي العالم بعيب المنكوحة، وبذلك حكم ابن عبد السلام، وأما لو باع المطمورة لما رجع عليه بشيء، ومثل ما حكم به ابن عبد السلام من نوازل الشعبي عن محمد بن عبد الملك الخولاني فيما إذا باع أو أكرى خابية دلس فيها بالكسر وعلم أن المكتري يجعل فيها زيتا جعله فيها فانهرق من كسرها فإنه يضمن في الكراء لا في البيع، من التتائي بتصرف للإيضاح: ولعل وجه الفرق بين الكراء والبيع أن المشتري مقصر بعدم الفحص عن حالها بخلاف الكراء لا تقصير عند المكتري، لأن المكري أكراها لمن له انتفاع بها في تلك الحالة فالمكري غار، ولا يقال: كذلك البائع، لأنا نقول: يمكن أن المشتري اشتراها لا ليضع فيها شيئا بل ليتملك محلها، وحرره.
"تنبيهان"الأول: قد قدمنا أن الولي البعيد إذا علم بعيبها يكون كالقريب جدا، فإن تنازع الزوج مع البعيد في العلم وعدمه فالقول قول الولي البعيد بيمينه لأنه لا يعلم عيبها، فإن حلف برئ، وإن نكل غرم للزوج جميع الصداق بمجرد نكوله في دعوى الاتهام وبعد حلفه في دعوى التحقيق، وإذا برئ الولي من الصداق إما بحلفه أو بنكول الزوج في دعوى التحقيق فإنه يضيع الصداق على الزوج إذ لا رجوع له به على المرأة على المعتمد، كما لا يرجع عليها إذا لا يبرأ الولي ولكن أعسر.