فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 1223

الثاني: ما قدمناه من أن الرد قبل البناء لا شيء فيه للمرأة، سواء كان بعيب يوجب الخيار مطلقا أو بالشرط واضح، وعليه شراح خليل، وأما بعد البناء فيجب قصر الحكم الذي ذكره المصنف على الرد بما يوجب الخيار من غير شرط، وأما ما لا يوجبه إلا بشرط كعدم البياض ونحوه مما لا خيار فيه إلا بالشرط، فإنه إذا دخل الزوج ولم يجد ما شرطه فإنها ترد إلى صداق مثلها ويسقط عنه ما زاده لأجل ما اشترطه، أي ما لم يكن صداق مثلها أكثر من المسمى، فيدفع لها المسمى ولا يرجع بجميع الصداق، فليس كالعيب الذي يثبت به الخيار من غير شرط.

ثم شرع في الكلام على بعض ما يختص بالرجل بقوله:"ويؤجل المعترض سنة"بعد الصحة من يوم الحكم وإن مرض والعبد نصفها.

والمعنى: أن الزوج إذا وجدته المرأة معترضا وهو المسمى عند العامة مربوطا أي له آلة لكن لا تنتشر عند الوطء إما بسحر أو مرض، فإنه يضرب له أجل يتحيل فيه على إزالة اعتراضه وقدره سنة إن كان الزوج حرا، ونصفها إن كان عبدا، وابتداء تلك المدة من يوم قيام الزوجة إن كان الزوج صحيحا، فإن قامت وهو مريض فابتداؤها بعد الصحة والحكم، ولا ينظر إلى طريان المرض بعد ذلك."فإن وطئ"الزوج في تلك المدة وصدقته المرأة على ذلك أو لم تصدقه ولكن حلف على الوطء في السنة سقط خيارها بمنزلة ما إذا حصل له الاعتراض بعد وطئها"وإلا"بأن انقضت السنة للحر والنصف للعبد ولم يطأ مع تصديقها له، أو لم يحلف على الوطء مع إنكارها."فرق بينها"بطلقة بائنة."إن شاءت"الزوجة الفراق لأنه من حقها.

فإن امتنع من الطلاق فهل يطلق الحاكم أو يأمرها بالطلاق ثم يحكم به؟ قولان: فلو رضيت بعد الأجل بالإقامة مدة مع بقاء الاعتراض ثم أرادت القيام فلها ذلك من غير ضرب أجل.

قال خليل: ولها فراقه بعد الرضا بلا أجل، بخلاف ما لو قالت: رضيت بالبقاء معه من غير تقييد بمدة، أو قالت: أقعد معه الأبد، فليس لها فراقه بعد ذلك، ويظهر من كلام أهل المذهب أن زوجة المجذوم لها الفراق وإن رضيت بالإقامة معه طول عمرها أو أطلقت، ولعل الفرق شدة الضرر اللاحق لها دون زوجة المعترض.

"تنبيهات"الأول: كلام المصنف في المعترض الذي لم يتقدم منه وطء قبل اعتراضه كما قدمناه، ولا فرق حينئذ بين كون اعتراضه سابقا على العقد أو متأخرا عنه، وأما لو وطئها سليما ثم حصل له الاعتراض بعد وطئه فلا خيار للمرأة؛ لأنها مصيبة نزلت بها، كحصول أدرة له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت