فهرس الكتاب
السادس: لم يعلم من كلام المصنف حكم المرأة إذا طلبت التأخير لمداواة عيبها، ومحصله أنها إذا كان يمكن زوال عيبها بمعالجة فإنها تؤجل له مدة باجتهاد أهل الخبرة.
قال خليل: وأجلت الرتقاء للدواء بالاجتهاد ولا تجبر عليه إن كان خلقة. قال شراحه: ولا مفهوم للرتقاء بل ذات القرن والعفل مما يمكن مداواته، كذلك ويلزم الرجل الصبر حيث لم يلزم على مداواتها حصول عيب في فرجها، كما أنها تجبر على ذلك إذا طلبه الزوج إذا كان لا ضرر عليها في المداواة، فالصور أربع للمتأمل. السابع: لم يذكر ما إذا ادعى أحد الزوجين عيبا بصاحبه والآخر ينكر ومحصله: أنه إن كان يجوز النظر إلى محله فلا يثبت إلا ببينة من الرجال كان برجل أو امرأة، كالجذام والبرص حيث كان في ظهر أو بطن الرجل أو في كف أو وجه المرأة، وأما في غير ما ذكر فإن كان في دبر أو فرج فيقبل قول صاحبه بيمينه كان رجلا أو امرأة، إلا إن كان يمكن علمه بغير نظر كالخصاء والجب فإنه يجس.
قال خليل: وجس على ثوب منكر الجب ونحوه، وصدق في الاعتراض كالمرأة في دائها أي في نفي دائها، ولا ينظرها النساء إلا برضاها، ولا بد من حلفها على ما ادعته، وأما لو كان عيبها داخل الثياب وفي غير الفرج والدبر فلا يثبت إلا بشهادة بينة من النساء، فتلخص أن عيوب النساء على ثلاثة أقسام: ما لا يثبت إلا بالرجال كالمتعلق بالوجه والكفين، وما لا يثبت إلا بالنساء وهو ما كان بنحو بطنها أو ظهرها، وما يرجع فيه لقولهن بعد حلفهن وهو داء الفرج، وقولنا: إلا برضاها نص عليه شراح خليل عند قوله: فإن أتى بامرأتين تشهدان له قبلتا، ولنا فيه بحث محصله: كيف يباح النظر إلى العورة برضا صاحبها مع تصديقه في نفي العيب، ويلزم عليه جواز نظرنا إلى عورة الرجل إذا رضي عند دعواها أو بدبره برصا أو جذاما، بل كان الرجل أولى بالجواز من المرأة، ولم أر من تعرض لذلك فحرره.
ولما فرغ من الكلام على عيوب الزوجين شرع يتكلم على أحكام الزوج المفقود فقال:"والمفقود"وهو كما قال ابن عرفة: من انقطع خبره ممكن الكشف عنه، فالأسير ونحوه مما لا يمكن الكشف عنه لا يسمى مفقودا في اصطلاح الفقهاء، والمراد هنا المفقود في بلاد الإسلام، كما يعلم من إمكان الكشف عنه ولم يعلم له موضع وكان فقده في غير مجاعة ولا وباء، فإن لم ترض زوجته بالصبر إلى قدومه فلها أن ترفع أمرها إلى الخليفة أو القاضي أو من يقوم مقامه في عدمه، أو والي الماء وهو الذي يجبي الزكاة، فإن لم تجد واحدا من هؤلاء رفعت لصالحي جيرانها ليفحصوا عن حال زوجها، لكن بعد أن تثبت الزوجية وغيبة الزوج والبقاء في العصمة