فهرس الكتاب
إلى الآن، وإذا ثبت ذلك عنده كتب كتابا مشتملا على اسمه ونسبه وصفته إلى حاكم البلد الذي يظن وجوده فيه، وإن لم يظن وجوده في بلد بعينه كتب إلى البلد الجامع، واستصوب ابن ناجي أن أجرة الرسول الذي يفحص عن المفقود على الزوجة، فإذا انتهى الكشف ورجع إليه الرسول وأخبره بعدم وقوفه على خبره فالواجب أن"يضرب له أجل"قدره"أربع سنين"للحر وسنتان للعبد، والمعتمد أن هذا التحديد محض تعبد لفعل عمر بن الخطاب وأجمع عليه الصحابة، ومحل التأجيل المذكور إن كان للمفقود مال تنفق منه المرأة على نفسها في الأجل، وأما إن لم يكن له مال فلها التطليق عليه بالإعسار من غير تأجيل لكن بعد إثبات ما تقدم، وتزيد إثبات العدم واستحقاقها للنفقة وتحلف مع البينة الشاهدة لها أنها لم تقبض منه نفقة هذه المدة ولا أسقطتها عنه، وبعد ذلك يمكنها الحاكم من تطليق نفسها بأن توقعه ويحكم به أو يوقعه الحاكم، ومثل المفقود من علم موضعه وشكت زوجته من عدم النفقة يرسل إليه القاضي: وإما أن تحضر أو ترسل النفقة أو تطلقها، وإلا طلقها الحاكم، بل لو كان حاضرا وعدمت النفقة.
قال خليل: ولها الفسخ إن عجز عن نفقة حاضرة لا ماضية، ثم بعد الطلاق تعتد عدة طلاق بثلاثة أقراء للحرة وقرأين للأمة فيمن تحيض، وإلا فثلاثة أشهر للحرة والزوجة الأمة لاستوائهما في الأشهر. ثم بين ابتداء الأجل بقوله:"من يوم ترفع"زوجته"ذلك"أي أمر زوجها ويرسل الحاكم في النواحي للكشف عنه."وينتهي الكشف عنه"فحينئذ يضرب له الأجل، وليس المراد أنه يضرب له الأجل بمجرد الرفع بل بعد تمام الكشف، وإلى جميع ما سبق أشار خليل بقوله: ولزوجة المفقود الرفع للقاضي والولي ووالي الماء وإلا فلجماعة المسلمين، فيؤجل أربع سنين إن دامت نفقتها، والعبد نصفها من العجز عن خبره، ثم اعتدت كالوفاة كما يأتي.
"تنبيهات"الأول: لم ينص المصنف على من ترفع له زوجة المفقود، وقد ذكرنا عن خليل أنه القاضي أو الوالي أو جماعة المسلمين، ولكن عند وجود الثلاثة لا ترفع إلا للقاضي لا لغيره، فإن رفعت لغيره مع التمكن من الرفع له حرم عليها ذلك، وإن مضى ما فعله إن كان هو الوالي أو والي الماء لا جماعة المسلمين، هذا ما يظهر من كلام ابن عرفة كما قاله الأجهوري، وأما لو رفعت لجماعة المسلمين مع وجود الوالي أو والي الماء فالظاهر مضي فعلهم. وفي السنهوري وتبعه اللقاني أن ظاهر كلام خليل أن الثلاث في مرتبة واحدة وهو كذلك إلا أن القاضي أضبط، ووجود القاضي أو غيره مما ذكر مع كونه يجوز أو يأخذ المال الكثير بمنزلة