فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 1223

"حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله"وهي مدة التعمير واختلف فيها فقيل سبعون سنة وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب. قال القاضي عبد الوهاب: وهو الصحيح، وقيل: ثمانون سنة، وحكم بخمس وسبعين، وإن اختلف الشهود في سنة فالأقل، ولا يشترط في شهادتهم تحقيق بل تجوز على التقدير وغلبة الظن.

"تنبيهان"الأول: ما مر من ضرب الأجل إنما هو في زوجة المفقود في بلاد الإسلام كما قدمنا، وأما زوجة مفقود أرض الشرك ومثلها زوجة الأسير فإنهما يبقيان لانقضاء مدة التعمير وأولى مالهما، وإنما لم يضرب لهما أجل كزوجة مفقود أرض الإسلام لتعذر الكشف عن زوجهما ومحل بقائهما إن دامت نفقتهما كغيرهما وإلا فلهما التطليق.

قال الأجهوري في شرح خليل: وإذا جاز لها التطليق بعدم النفقة فإنه يجوز لها إذا خشيت على نفسها الزنا بالأولى لشدة ضرر ترك الوطء الناشئ عنه الزنا، ألا ترى أنها لو أسقطت النفقة عن زوجها يلزمها الإسقاط، وإن أسقطت عنه حقها في الوطء لا يلزمها ولها أن ترجع فيه، وأيضا النفقة يمكن تحصيلها من غير الزوج بتسلف ونحوه بخلاف الوطء، فإذا مضت مدة التعمير يحكم بموت من ذكر وتعتد زوجته عدة وفاة، ويقسم ماله على ورثته حينئذ لا على ورثته حين فقده ما لم يثبت موته يوم الفقد أو بعده، فالمعتبر ورثته يوم ثبوت الموت، فإن جاء بعد قسم تركته فإن القسم لا يمضي ويرجع له متاعه، ولا يقاس ها هنا على ما ذكروه في مسألة الاستحقاق فيمن اشتهر بجزية وأوصى ومات فإن الوصي لا يضمن، ويمضي بيع الوصي إن عذرت بينته لأن ذلك بمعاوضة. قاله الأجهوري نقلا عن خط بعض أشياخه، وأما زوجة المفقود في معترك المسلمين فتعتد بعد الفراغ من القتال والاستقصاء في التكشف عنه، ولا يضرب لها أجل لأنه يحمل أمره على الموت، ولذلك يقسم ماله حين شروعها في العدة، أما لو شهدت البينة على أنه خرج من الجيش ولم تشاهده في المعترك فإنه يكون كالمفقود في بلاد المسلمين فيجري في زوجته ما تقدم، وأما زوجة المفقود في زمن المجاعة أو الوباء أو الكبة أو السعال فتعتد بعد ذهاب ذلك المرض، وأما زوجة المفقود في القتال الواقع بين المسلمين والكفار فإنها تعتد بعد مضي سنة كائنة بعد الفحص عن حاله وبقي من شك في حاله هل فقد في بلاد المسلمين أو الكفار؟ لا نص في حاله. قال الأجهوري: وينبغي العمل بالأحوط، فتعامل زوجته معاملة زوجة مفقود أرض الشرك، بخلاف من سافر في البحر فانقطع خبره فسبيله سبيل المفقود، إلا أن يكون فقد في شدة ريح والمراكب في المرسى ولم يتبين له خبر، فيحكم بموته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت