فهرس الكتاب
لغلبة الظن بغرقه، فتلخص أن المفقود على ستة أقسام وقد مرت مفصلة الأحكام.
الثاني: لو مات مورث الغائب وقف نصيب ذلك الغائب منه، فإن قدم أخذه وإن مات بالتعمير فإنه يرجع الموقوف لورثة الميت الأول حين مات المعمر، ويرث المعمر ورثته حين مات بالتعمير.
ولما قدم أن النكاح في العدة يؤيد التحريم شرع في بيان ما يحرم من أسبابه في زمنها بقوله:"ولا"يجوز"أن تخطب"بالبناء للمفعول ونائب الفاعل"المرأة في عدتها"والمعنى: أنه يحرم على غير صاحب العدة التصريح بالخطبة للمعتدة.
قال خليل: وصريح خطبة معتدة ومواعدتها كوليها ولو عدة طلاق رجعي، وإن كان الدخول بها في عدتها لا يؤبد كما قدمنا، والمواعدة مفاعلة من الجانبين، وأما لو حصل الوعد من أحدهما لكره فقط وقيدنا بغير صاحب العدة، لأن صاحب العدة من الطلاق البائن بدون الثلاث يجوز له العقد عليها من عدتها فضلا عن الخطبة.
"تنبيهان"الأول: مثل المعتدة المستبرأة من الزنا تحرم خطبتها في زمن استبرائها ولو منه وكذا مواعدتها، والفرق بين المعتدة والمستبرأة واضح.
الثاني: لم يبين المصنف حكم ما لو اقتحم النهي وخطبها في عدتها أو استبرائها وفيه تفصيل، فإن عقد عليها بعد العدة أو الاستبراء استحب له فراقها.
قال خليل: وكره عدة من أحدهما وتزويج زانية أو مصرح بها بعدها وندب فراقها وإن عقد عليها زمن عدتها ودخل بها ولو بعد انقضاء عدتها، فلا تحل له أبدا إن كانت عدة وفاة أو طلاق بائن وقد قدمنا ذلك، وأشار إلى مفهوم التصريح بالخطبة بقوله:"ولا بأس بالتعريض"من مريد النكاح أو وليه للمعتدة في زمن عدتها"بالقول المعروف"أي الحسن المقتضي لترغيبها في نكاحه.
قال خليل: وجاز تعريض: كفيك راغب، وأنا لك محب، وأبشري بالخير، ونحو ذلك من كل ما يرغبها في نكاحه منه، ومحل التفرقة بين التصريح والتعريض فيمن يعرف الفرق بينهما كأهل العلم والصلاح، وأما من لا يعرف الفرق فيحرم عليه كل منهما، ومحله أيضا في المعتدة من طلاق غيره البائن لا الرجعي، فيحرم التعريض لها إجماعا كما نقله الأجهوري وعزاه القرطبي.