فهرس الكتاب
أو خالتين أو امرأة وأمها."في ملك اليمين في الوطء"أو غيره من أنواع الاستمتاع لقوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [النساء: 23] وقد تقدم أنه لا مفهوم للأختين، وأما الجمع بينهما في الخدمة أو واحدة للخدمة وواحدة للوطء فلا حرج، وأما لو كان تحته واحدة ووطئها وأراد أن يجمع معها غيرها ممن يحرم جمعه معها فأشار إليه بقوله:"فإن شاء"بعد تلذذه بواحدة"وطء الأخرى"أي التي يحرم جمعها مع التي تلذذ بها"فليحرم عليه"أي على نفسه"فرج الأولى"التي تلذذ بها إما"ببيع"بت ولو بعيب دلس به على المشتري"أو كتابة أو عتق"ولو لأجل"وشبهه"أي ما ذكر"مما يحرم به"من كل فعل يحرم فرج الموطوءة عليه كإخدامها الزمن الطويل كالأربع سنين، أو عقد نكاحها اللازم، أو أسرها أو إباقها الموجبين للإياس من عودها.
قال خليل: وحلت الأخت ببينونة السابقة، أو زوال ملك بعتق وإن لأجل أو كتابة أو إنكاح بحل المبتوتة، وقال عبد الوهاب: تحل له أختها بكل عقد ليس له حله، فلا تحل بفاسد لم يفت، ولا ببيع خيار أو عهدة ثلاث أو إخدام مدة قصيرة، ولا بحيض ولا نفاس، أو استبراء من وطء فاسد، ولا بردة ولا بإحرام ولا ظهار ولا هبة لمن يعتصرها منه، ولا ببيعها أو هبتها لعبده.
"تنبيهان"الأول: لم يذكر المصنف حكم ما لو وطئ الثانية قبل تحريم الأولى عليه، والحكم أنه يعاقب بغير الحد، ويوقف عنهما معا حتى يختار واحدة منهما للوطء ويحرم الأخرى، فإن حرم الأولى فلا يطأ الثانية حتى يستبرئها لفساد مائه الحاصل فيها، وإن حرم الثانية لم يستبرئها إلا أن يكون قد وطئها زمن الإيقاف قبل الاختيار.
قال خليل: ووقف إن وطئهما ليحرم فإن أبقى الثانية استبرأها.
الثاني: لم يذكر المصنف حكم ما لو حلت له الثانية بشيء مما سبق مما يوجب تحريم الأولى، ثم رجعت الأولى إلى حالتها الأولى الخالية عن المحرم فلا ترجع الحرمة فيمن حلت، كما لو عجزت المكاتبة أو رجعت المأسورة أو رجعت المبيعة. قال الحطاب: من زوج أم ولده ثم اشترى أختها فوطئها ثم رجعت إليه أم ولده أقام على وطء الأمة، ولو ولدت الأمة منه ثم زوجها وأختها ثم رجعتا إليه جميعا وطئ أيتهما شاء إلا أن يطأ أولاهما رجوعا، وقال أيضا: من باع أمة بعد وطئها ثم تزوج أختها ولم يحصل منه وطء حتى اشترى المبيعة لم يطأ إلا الزوجة، لأن عقد النكاح كالوطء في الملك.