فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 1223

قال خليل: وإن عقد فاشترى فالأولى أي متعينة للبقاء، ثم أشار إلى أن وطء الملك يحصل به تحريم الموطوءة على أصل الواطئ وفرعه كما يحرم بعقد النكاح بقوله:"ومن وطئ"من البالغين"أمة بملك"ولو فاسدا أو تلذذ منها بشيء من مقدماته"لم تحل له أمها"وإن علت"ولا ابنتها"وإن سفلت قياسا على الزوجة، وأما وطء غير البالغ فلا يحرم عليه أم موطوءته ولا ابنتها للقاعدة، وهي أن ما يحصل فيه التحريم بالوطء أو التلذذ يعتبر فيه بلوغ الواطئ، وما يحصل فيه التحريم بمجرد العقد لا يشترط فيه بلوغ العاقد، كما أشار إليه علامة الزمان الأجهوري في شرح خليل."وتحرم"أيضا تلك الموطوءة أو المتلذذ بها"على آبائه"أي الواطئ والمراد أصوله وإن علوا"و"تحرم أيضا على"أبنائه"المراد فروعه وإن سفلوا، والحاصل أن تحريم المصاهرة بالتلذذ بالملك"كتحريم النكاح"أي العقد قال تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} [النساء: 22] وقال تعالى أيضا: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ} [النساء: 23] ومفهوم وطئ أن مجرد عقد الملك لا يحرم أصل المملوكة ولا فرعها على أصوله ولا على فروعه، بل ولا تحرم ذاتها على أصل المالك ولا على فرعه، بخلاف عقد النكاح فإنه يحرم كما قدمنا.

"تنبيه"فهم مما قررنا أنه لا مفهوم للوطء بل مطلق التلذذ ولو بالنظر، كما فهم أيضا من قوله بملك أنه لو وطئها بزنا لم يحصل التحريم المذكور على المعتمد، لأنه لا يحرم بالزنا حلال كما تقدم، وإطلاقه الوطء في المملوكة يتناول الوطء الحرام كما لو كانت المملوكة مجوسية، وبه أفتى بعض شيوخ الأجهوري.

ثم شرع في مسألة كان الأنسب تقديمها عند مسائل الطلاق بقوله:"والطلاق"كائن"بيد العبد"المكلف الذي تزوج بإذن السيد أو أمضاه له"دون السيد"لقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما يملك الطلاق من أخذ بالساق"1 وهو الزوج، وأما المتزوج بغير إذن سيده ففسخ نكاحه بيد سيده.

قال خليل: وللسيد رد نكاح عبده بطلقة وتكون بائنة، بخلاف الأمة تتزوج بغير إذن سيدها فيتحتم على سيدها رد نكاحها كما قدمناه، وإنما قيدنا العبد بالمكلف لقول المصنف:"ولا طلاق"صحيح"لصبي"حر أو عبد.

قال خليل: وإنما يصح طلاق المسلم المكلف ولو سكر حراما بحيث صار لا تمييز عنده

ـــــــ

1 أخرجه ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب: طلاق العبد، حديث"2081"، والبيهقي في الكبرى"7/360"، حديث"14893"، والطبراني في الكبير"11/301"، حديث"11800". والدارقطني في سننه"4/37"، حديث"101".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت