فهرس الكتاب
ولو بأكل حشيشة، وكما لا يصح طلاق الصبي لا يصح طلاق المجنون والمكره ولا السكران بحلال ولا الكافر على المعتمد، وإنما يطلق على الصبي وليه لمصلحة، وهذه الشروط في طلاق الشخص لزوجة نفسه، وأما لو طلق زوجة غيره فيصح.
قال خليل: وطلاق الفضولي كبيعه أي فيصح بإجازة الزوج ولو كان المطلق صبيا أو كافرا لأن المطلق حقيقة الزوج، ولذلك تعتد المطلقة من يوم إجازته لا من يوم الطلاق، والدليل على ما ذكر قوله صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المعتوه حتى يعقل"1 ولأن من طلق تحرم عليه زوجته بطلاقه، وفعل غير المكلف لا يوصف بتحريم ولا تجويز، ولذلك لو أكره الشخص على طلقة فأوقع أكثر أو على العتق فطلق أو عكسه وعلى أن يهب أو يبيع البعض فوهب أو باع الكل لا يلزمه لشبهه بالمجنون، لكن يشترط في ذلك الإكراه كونه غير شرعي، وغلبة الظن بوقوع المخوف به إن لم يفعل، وقدرة المكره بالكسر على فعل ما خوف به المكره بالفتح.
ثم شرع في الكلام على النيابة في الطلاق وهي أربعة أقسام: توكيل ورسالة وتخيير وتمليك، فالتوكيل كما قال ابن عرفة جعل إنشائه بيد المخير باقيا منع الزوج من إنشائه، فله عزل الوكيل منه قبل إيقاعه اتفاقا، وحقيقة الرسالة جعل الزوج إعلام الزوجة ثبوته لغيره إن كانا اثنين كفى أحدهما، والمراد بثبوته حصوله من الزوج، وحقيقة التمليك جعل إنشائه حقا لغيره راجحا في الثلاث يخص بما دونها بنية، وحقيقة التخيير جعل الزوج إنشاء الطلاق لغيره ثلاثا حكما، أو نصا عليها حقا لغيره فقال:"و"المرأة"المملكة"أي التي ملكها زوجها عصمتها تمليكا مطلقا أي عاريا عن التقييد بالزمان والمكان بأن قال لها زوجها المسلم المكلف: ملكتك أمرك، أو طلاقك أو أمرك بيدك، أو طلقي نفسك، أو أنت طالق إن شئت"و"الزوجة"المخيرة"أي التي خيرها زوجها في اختيار نفسها أو البقاء في عصمة زوجها تخييرا مطلقا عاريا عن التقييد بالزمان والمكان بأن قال لها: اختاريني أو اختاري نفسك، وخبر المخيرة والمملكة جملة."لهما أن يقضيا"بالفراق أو البقاء"ما دامتا في المجلس"الذي وقع فيه التخيير أو التمليك ما لم توقف أو توطأ، فإن تفرقا بأبدانهما من غير قضاء بعد التمكن من الاختيار، أو
ـــــــ
1 أخرجه أبو داود، كتاب الحدود، باب: في المجنون يسرق أو يصيب حدًا، حديث"4398"، والترمذي، حديث"1423"، والنسائي، حديث"3432"واللفظ له، وابن ماجه، حديث"2041"، وأحمد"6/101"، حديث"24747"، وصححه الألباني في"صحيح الجامع 3512".