فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 1223

أوقفها قاض أو وطئت أو طال المجلس بحيث خرجا عما كانا فيه سقط ما بيدها، إلا أن يهرب الزوج مريدا قطع ما بيدهما قبل مضي زمان تختار في مثله ولم تختر فإنه لا يسقط خيارها، وما ذكره المصنف هو قول مالك الأول الذي رجع عنه وأخذ به ابن القاسم.

قال المتيطي: وما أخذ به ابن القاسم به القضاء، وعليه جمهور أصحاب الإمام، والمرجوع إليه أنهما باقيان على ما جعل لهما ما لم يوقفا عند قاض أو يحصل من الزوج تمكين، ولو حصل مفارقة وخروج من المجلس، ومشى عليه العلامة خليل حيث قال: ورجع مالك إلى بقائهما بيدها في المطلق ما لم توقف أو توطأ، وأخذ ابن القاسم بالسقوط، والحاصل أنهما قولان للإمام والمعتمد منهما المرجوع عنه، وجرى عليه المصنف، لأن الإمام رجع إليه آخر أمره واستمر عليه إلى أن مات، وإن كان كلام العلامة خليل موهما عدم الرجوع إليه، ومفهوم المطلق أن التخيير أو التمليك المقيد بزمان، كخيرتك أو ملكتك في هذا اليوم مثلا، أو بالمكان كخيرتك أو ملكتك في هذا المكان أو المجلس، فإنه يتقيد به ولو طال، إلا أن يكون الحاكم اطلع على ذلك فيجب عليه أن يوقفها ولا يمهلها، قال خليل: ووقفت وإن قال إلى سنة متى علم.

"تنبيهات"الأول: يفهم من قول المصنف: لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس، أنه ليس للزوج عزلهما وهو كذلك، بخلاف لو وكلها في طلاقها فله عزلها قبل أن تطلق نفسها، إلا أن يتعلق لها بذلك حق فليس له عزلها.

قال خليل: إن فوضه لها توكيلا فله العزل إلا لتعلق حق لا تخييرا أو تمليكا، والفرق بين التوكيل وغيره أن الوكيل يفعل بطريق النيابة عن الموكل، بخلاف المخير والمملك فإنما يفعل عن نفسه.

الثاني: لم يذكر المصنف جواب المرأة المخيرة والمملكة، وأشار إليه خليل بقوله: وعمل بجوابها الصريح في الطلاق كطلاقه ورده كتمكينها طائعة، فإن أجابت بالطلاق بأن قالت: أنا طالق منك، أو طلقت نفسي، أو أنا بائنة، أو أنت بائن مني، عمل به وتطلق منه كما تطلق من الزوج بذلك لأنه صريح طلاق، وإن أجابت برد ما جعله لها عمل به كقولها: رددت ما جعلته لي أو لا أقبل ذلك منك، ومثل الرد باللفظ الرد بغيره، كمضي زمن تخييرها، وكتمكينها من نفسها بعد علمها وطوعها ولو مع جهلها بالحكم، ولو لم يفعل ما مكنته منه من قبلة أو غيرها، لا إن مكنته من نفسها غير عالمة بالتخيير أو التمليك فلا يبطل ما جعله لها ولو وطئها بالفعل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت