فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 1223

على هذا كون الكوفيين معتزلة. لأنا نقول: لازم المذهب ليس بمذهب على الصواب على أن هذا مقتضى اللفظ.

وجرى خلاف في كون الاسم عين المسمى أو غيره أو ولا والحق التفصيل1وهو أنه إن

ـــــــ

الحكم التكليفي للاختلاف بحسب أنواعه: أمور الدين التي يمكن أن يقع فيها الخلاف إما أصول الدين أو فروعه وكل منهما إما أن يثبت بالأدلة القاطعة أو لا فهي أربعة أنواع:

النوع الأول: أصول الدين التي تثبت بالأدلة القاطعة كوجود الله تعالى ووحدانيته وملائكته وكتبه ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم والبعث بعد الموت ونحو ذلك. فهذه أمور لا مجال فيها للاختلاف من أصاب الحق فيها فهو مصيب ومن أخطأه فهو كافر.

النوع الثاني: بعض مسائل أصول الدين مثل مسألة رؤية الله في الآخرة وخلق القرآن وخروج الموحدين من النار وما يشابه ذلك فقيل يكفر المخالف ومن القائلين بذلك الشافعي فمن أصحابه من حمله على ظاهره ومنهم من حمله على كفران النعم وشرط عدم التكفير أن يكون المخالف مصدقا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم والتكذيب المكفر أن ينفي ما أخبر به الرسول ويزعم أن ما قاله كذب محض أراد به صرف الناس عن شيء يريده كذا قال الغزالي.

النوع الثالث: الفروع المعلومة من الدين بالضرورة كفرضية الصلوات الخمس وحرمة الزنا فهذا ليس موضعا للخلاف ومن خالف فيه فقد كفر

النوع الرابع: الفروع الاجتهادية التي قد تخفى أدلتها فهذه الخلاف فيها واقع في الامة ويعذر المخالف فيها لخفاء الأدلة أو تعارضها أو الاختلاف في ثبوتها وهذا النوع هو المراد في كلام الفقهاء إذا قالوا في المسألة خلاف. وهو موضوع هذا البحث على أنه الخلاف المعتد به في الأمور الفقهية فأما إن كان في المسألة دليل صحيح صريح لم يطلع عليه المجتهد فخالفه فإنه معذور بعد بذل الجهد ويعذر أتباعه في ترك رأيه أخذا بالدليل الصحيح الذي تبين أنه لم يطلع عليه فهذا النوع لا يصح اعتماده خلافا في المسائل الشرعية لأنه اجتهاد لم يصادف محلا وإنما يعد في مسائل الخلاف الأقوال الصادرة عن أدلة معتبرة في الشريعة.

أدلة جواز الاختلاف في المسائل الفرعية.

أولا: ما وقع من الصحابة في غزوة بني قريظة: روي البخاري عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة"فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم.

ثانيا: اتفاق الصحابة في مسائل تنازعوا فيها على إقرار كل فريق للفريق الآخر على العمل باجتهادهم كمسائل في العبادات والنكاح والمواريث والعطاء والسياسة وغير ذلك. أنظر الموسوعة الفقهية 291- 294, ومعجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 2/44, 45, ومن مصادره: النظم المستعذب 2/35, ولب الأصول على جمع الجوامع ص 18.

1 الحق في اللغة: خلاف الباطل وهو مصدر حق الشيء يحق إذا ثبت ووجب وجاء في القاموس أن الحق يطلق على المال والملك والموجود الثابت ومعنى حق الأمر وجب ووقع بلا شك وعرفه الجرجاني بأنه الثابت الذي لا يسوغ إنكاره والحق اسم من أسماء الله تعالى وقيل من صفاته ومن معاني الحق في اللغة: النصيب والواجب واليقين وحقوق العقار مرافقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت