فهرس الكتاب
فإن قيل: الحكم ببطلان الصوم والإطعام بالوطء مشكل، لأن سبقية بعض الكفارة على الوطء أولى من تأخير جميعها وقد قيل بالإجزاء لو تقدم الوطء على الجميع، فالجواب أن المماسة التي يطلب تقديم الكفارة عليها هي المماسة المباحة، لأن تقدير الآية: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [النساء: 92] من قبل أن تباح له المماسة، والمماسة الواقعة في خلاف الكفارة ليست مباحة، فاستؤنفت كفارة أخرى لقصد كفارة سابقة على مماسة مباحة، وأما وطء غير المظاهر منها فلا حرج فيه حيث وقع في الليل ولا يبطل الصوم ولو عالما، كما لا يبطله نهارا مع النسيان.
ولما كان يتوهم من اشتراط سلامة الرقبة من العيوب عدم إجزاء كل ذي عيب والواقع خلاف ذلك، وأن الذي يمنع الإجزاء العيب الفاحش لا الخفيف أشار بقوله:"ولا بأس بعتق الأعور"وهو ما ذهب نور إحدى عينيه"في الظهار".
قال خليل: ويجزئ أعور ومغصوب ومرهون وجان إن افتديا وذو مرض وعرج خفيفين ومقطوع بعض أصبع، وكذا مقطوع بعض الأذن أو الأنف، كما يجزئ عتق الغير بشرطه الذي قدمناه، ومثل كفارة الظهار غيرها، فلا بأس هنا للإباحة لقول مالك: وجاز، وقول المدونة: وأجاز مالك عتق الأعور لأن العين الواحدة تسد مسد العينين وتغني عنهما، ولذلك وجب فيها الدية كاملة."و"كذا لا بأس بعتق"ولد الزنا"في الظهار وغيره من الكفارات، وكذا السابق والآبق من غير نزاع في ذلك."و"كذا يجوز"يجزئ"عتق"الصغير"في الظهار وغيره ولو صغيرا جدا ولو كان مجوسيا لجبره على الإسلام ولصدق اسم الرقبة عليه وهذا باتفاق، وأما الكتابي ففيه خلاف والأصح الإجزاء، وأما الكافر الكبير الذي يجبر على الإسلام وهو المجوسي ففي إجزاء عتقه وعدمه خلاف، وعلى الإجزاء فقيل: يوقف عن وطء المظاهر منها حتى يسلم، وقيل: لا، وعلى الوقف لو مات قبل إسلامه لا يحل له وطؤها بدون كفارة، وعلى عدمه تحل له لأنه على هذا القول على دين مشتريه، وإنما جاز عتق الصغير الذي لا يقدر على الكسب حالا دون الشيخ الزمن، لأن الصغير ترجى قدرته على الكسب في المستقبل، بخلاف الشيخ الفاني فهو كذي المرض الشديد."و"عتق الصغير وإن كان مجزئا لكن عتق"من صلى وصام أحب إلينا"قال خليل: وندب أن يصلي ويصوم.
والمعنى: أنه يستحب في كل كفارة عتق من عرف الإسلام وعقل الصلاة والصوم أي عرف أنهما من القرب بأن بلغ حد التمييز وإن لم يبلغ حد الاحتلام، لأنه إذا بلغ حد التمييز وعرف ما