فهرس الكتاب
وإن لم تكن زوجته، لأن وطء الشبهة شبيه بوطء النكاح من حيث لحوق الولد وعدم الحد، واحترز بالزوجين عن السيد مع أمته لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] فابن الأمة من سيدها لاحق به حيث اعترف بوطئها من غير دعوى استبراء ولا يصح نفيه، وأما لو لم يعترف بوطئها واستبرأها بحيضة وأتت بولد بعد ذلك فله نفيه من غير يمين، كما هو موضح في باب أم الولد، والدليل على مشروعيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] إلى قوله: {إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} وأما السنة فما ثبت في الصحيح من ملاعنة عويمر العجلاني زوجته وهلال بن أمية أيضا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الإجماع فقد حكاه الفاكهاني وغيره.
"تنبيه"يؤخذ من تعريف المبتدأ الذي هو اللعان حصره في الزوجين، لأن المبتدأ المعرف فاللام الجنس محصور في الخبر نحو الكرم في العرب، والخبر في كلام المصنف متعلق الطرف الذي قدرناه بمشروع بين كل زوجين، وأما قوله:"في نفي حمل"فهو حال من الضمير المستتر في الخبر والتقدير: واللعان مشروع بين كل زوجين حال كونه في نفي حمل؛ لأنه إشارة إلى أحد سببي اللعان، ويصح اللعان لنفي الحمل ولو ميتا أو متعددا لكن بشرط أن"يدعى قبله الاستبراء"ولو بحيضة، ومثل الاستبراء دعواه عدم وطئها بعد وضعها الحمل الأول الذي قبل هذا المنفي، والحال أن بين الوضعين ما يقطع الثاني عن الأول وهو ستة أشهر فأكثر، وأشار بقوله: يدعى قبله الاستبراء إلى أنه لا يجوز لأحد نفي حمل زوجته لأن الولد للفراش إلا إذا اعتمد على أمر قوي، وأما مجرد شكه في أنه ليس منه مع استمراره على وطئها فلا يحل له نفيه مع إمكان كونه منه ولا يصح لعانه، ولا يجوز له أن يعتمد في نفيه على عزله، ولا عدم مشابهته له، ولا سواده مع كونه أبيض، ولا على كونه كان يطؤها بين فخذيها حيث كان ينزل، ولا على وطء بغير إنزال حيث وطئ قبله ولم يبل حتى وطئها لاحتمال بقاء المني في قصبة الذكر، وأشار إلى السبب الآخر بقوله:"أو"في دعواه"رؤية الزنا"ولو لم يقل: رأيت فرج الزاني في فرجها"كالمرود"بكسر الميم وفتح الواو"في المكحلة"وحملنا كلامه على خلاف ظاهره لأن المشهور أنه لا يشترط وصفه كالشهود بأن يقول: رأيت فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة، بل يكفي أن يقول: رأيتها تزني، قال خليل في توضيحه: والمشهور أنه إذا تحقق البصير زناها لاعن وإن لم يرها وهو مذهب المدونة، فالحاصل أن الرؤية ليست بقيد بل يكفي التيقن ولو من البصير، فلو قال: أو في الزنا المتيقن لشمل الأعمى فإنه يلاعن حتى في دعوى