فهرس الكتاب
يقيد ذلك برؤية أو نفي حمل، فقال ابن القاسم: يلاعن والأكثر يحد فقط، ثم شرع يتكلم على ما يترتب على لعانهما بقوله:"وإذا افترقا"أي الزوجان"باللعان"منهما"لم"يحل لهما أن"يتناكحا أبدا"ولا بعد زوج لأن من جملة ما يؤيد تحريم المرأة على الزوج لعانها بعد لعانه أو قبله، وقلنا بعدم إعادتها بعد لعانه.
قال خليل: وبلعانها تأبيد حرمتها وإن ملكت أو انفش حملها، والدليل على ذلك ما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمتلاعنين:"حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها". قال: يا رسول الله مالي، قال:"لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد، وأبعد لك منها"1 قال بعض الشيوخ: ففي الحديث دلالة على ثبوت مهر الملاعنة بالدخول وهذا مجمع عليه. وفي الموطإ من قول مالك: السنة عندنا أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدا، وإن أكذب نفسه جلد الحد وألحق به الولد ولم ترجع إليه أبدا. وفهم من كلام المصنف كخليل أن الفرقة لا تحصل كالحرمة إلا بتمام لعان الزوجة، وهو المشهور المعروف من قول مالك وأصحابه، ومقابله لسحنون أن الفرقة تحصل بمجرد لعان الزوج، وينبني على الخلاف التوارث، إذا مات أحدهما بعد لعان الزوج وقبل لعانها فعلى المشهور يتوارثان لا على مقابله، وقد ذكرنا فيما مر أنه لا يكون لعانا شرعيا بحيث تترتب عليه تلك الأحكام إلا إذا وقع بحكم قاض.
ثم شرع في بيان صفة اللعان بقوله:"و"صفته أن"يبدأ الزوج فيلتعن"أي يذكر"أربع شهادات بالله"بأن يقول في كل مرة: أشهد بالله ما هذا الحمل مني، أشهد بالله ما هذا الحمل مني، أشهد بالله ما هذا الحمل مني، أشهد بالله ما هذا الحمل مني، إن كان اللعن لنفي الحمل، وهذا أنسب من قول المدونة إنه يقول في اللعان لنفي الحمل: أشهد بالله لزنت لأنه لا يلزم من الزنا كون الحمل من الزاني، وأما لو كان اللعان لرؤية الزنا فإنه يقول أربع مرات: أشهد بالله لرأيتها تزني، ولا يحتاج إلى زيادة: الذي لا إله إلا هو على أشهد بالله على المشهور، وإن وجبت في الحلف على الحقوق، ولذا قال خليل: وشهد بالله أربعا لرأيتها
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الطلاق، باب قول الإمام للمتلاعنين إن أحدكما كاذب، حديث"5312"، ومسلم، كتاب اللعان، باب، حديث"1493"، وأبو داود، حديث"2257"، والنسائي حديث"3476".