إتيان الزوج بشهاداته"رجمت"أي ضربت بالحجارة إلى أن تموت."إن كانت حرة محصنة"بفتح الصاد"بوطء تقدم من هذا الزوج"الملاعن"أو"من"زوج غيره"في نكاح صحيح لازم، وحصل فيه وطء مباح بانتشار الزوج المسلم المكلف."وإلا"بأن لم تكن محصنة"جلدت مائة جلدة"حيث كانت حرة مسلمة مكلفة، فإن كانت أمة فنصف الحد، والذمية يلزمها الأدب لأذيتها لزوجها وردت لحكام ملتها بعد تأديبها لاحتمال استحقاقها الحد عندهم بنكولها."وإن نكل الزوج"بعد رميه زوجته بالزنا أو قوله لها: ما هذا الحمل مني وامتنع من اللعان والحال أن زوجته عفيفة"جلد"أي حد لقذفها"حد القذف ثمانين"جلدة حيث كان حرا مكلفا، وكانت الزوجة حرة مسلمة عفيفة."ولحق به الولد"لأن الولد للفراش لا ينتفي إلا بلعان، فإن كان صبيا والزوجة بالغة فإن رماها بالزنا فلا لعان ولا حد عليه وإنما يؤدب، وإن ظهر بها حمل انتفى عنه بغير لعان وعليها الحد، وإن كان بالغا وهي صغيرة فإن لم تطق الوطء فلا حد ولا لعان أيضا، وإن كانت مطيقة التعن دونها إلا أن يظهر بها حمل فيتلاعنان، فإن نكل حد، وإن لاعن ونكلت حدت البكر إذا لم يثبت الوطء بعد بلوغها، فإن كان الزوج عبدا مكلفا والزوجة حرة مكلفة تلاعنا، فإن نكل حد للقذف حيث كانت كتابية وأمة فلا يحد لها.
"تنبيهان"الأول: ظاهر كلام المصنف أن الناكل من الزوجين يحد بمجرد امتناعه من اللعان ولو قال أرجع للعان وليس كذلك، فقد قال خليل: ولو عاد إليه قبل كالمرأة على الأظهر، واعترضه الأجهوري قائلا: المعول عليه التفصيل، الرجل لا يقبل والمرأة تقبل، والفرق أن نكولها كإقرارها بالزنا ولها أن ترجع عنه، ونكول الرجل كإقراره على نفسه بقذف غيره وليس له رجوع عن الإقرار به، والتفصيل طريقة ابن رشد.
الثاني: اعلم أن الثمرة المترتبة على اللعان ستة أشياء، ثلاثة مترتبة على لعان الزوج، أولها: رفع الحد عنه إذا كانت زوجته حرة مسلمة، أو الأدب إذا كانت أمة أو ذمية. ثانيها: إيجاب الحد على المرأة المسلمة ولو أمة، أو الأدب على الذمية إن لم يلاعن لأنها حينئذ كالمصدقة. ثالثها: قطع نسب الولد. وثلاثة مترتبة على لعان الزوجة، أولها: رفع الحد عنها. ثانيها: فسخ نكاحها اللازم. ثالثها: تأبيد حرمتها.
ثم أشار إلى مسألة من مسائل الخلع قد تقدم في بابه الوعد بها فقال:"و"يجوز"للمرأة"الرشيدة"أن تفتدي من زوجها"ولو سفيها أو صبيا"بصداقها"جميعه"أو"ب"أقل أو أكثر"بنص للقرآن والسنة وإجماع الأمة، أما القرآن فآية: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا